العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    بشرى من ليبيا

    لا شك أن بعث التطور الديمقراطي الداخلي في الدول سوف يحصن أي بلد من محاولات الهيمنة الخارجية، وهذا هو حال ليبيا التي نجحت أخيراً في تجاوز عقبة الانقسام - الذي كان هدفه سد الطريق أمام هدف الليبيين في بناء الدولة - من خلال منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية. إنها بشرى سارة لليبيين، حيث تم الرد والتصدي لمحاولات إعادة ليبيا للمربع الأول، ببعث قيادة سياسية واحدة تخرج بالبلاد إلى بر الأمان بعيداً عن أي جهوية أو مناطقية، بما يساهم في إنقاذ وطن من السقوط في الهاوية، فالليبيون يتطلعون إلى قيادة زمام الأمور من دون أي تدخل خارجي، وأمل في أن تكون الحكومة الجديدة بلسماً لجراح الوطن، ويبعث مستقبلاً بلا أحقاد، والدخول في مرحلة بناء الدولة الحديثة، يكون أساسها المصالحة الوطنية الشاملة.

    التوافق يحمل في باطنه مؤشرات أولية إيجابية للشعب الليبي، الذي عانى كثيراً من الأزمات والصراعات الداخلية، التي أحدثت شرخاً اجتماعياً عميقاً بين مكونات المجتمع، وجعلته يتجه إلى الفوضى، فهناك إرادة حقيقية في توحيد كيان الوطن بكامل حدوده الجغرافية من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، ووضع دستور جديد بفعل وروح التسامح والوحدة الوطنية، وإحداث القطيعة مع كل فكر يسعى إلى احتكار الدين واستغلاله، واستعمال القوة من أجل فرض رأي معين.

    ليبيا ليست استثناء عن باق الشعوب، التي تعثّرت ثم نهضت، فضبط الصلاحيات ووضع الأمور في نصابها، بما فيها من دستور يناسبها، وبرلمان يحقق أهدافها، وحكومة راعية لشعبها، سيكون بمثابة بوابة الانطلاق الفعلي لدولة المؤسسات والقانون، وبمجرد ظهور مؤشرات نجاح أولى الخطوات، فكل الدول ستتطلع إلى تفعيل التعاون البناء مع ليبيا، وخلق شراكات حقيقية تساهم في تطوير البلد في القطاعات كافة.

    طباعة Email