المرأة الإماراتية.. حفاوةٌ وتكريم

إضاءة لكلمة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله

تكريمُ المرأة الإماراتية، والاعتراف بدورها البنّاء في مسيرة الحياة، هو إرثٌ أصيل، أسّسه المؤسس الباني طيّب الذكرى، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان، طيب الله ثراه، الذي كان شديد الإيمان والقناعة بضرورة تعزيز دور المرأة، وفتح الآفاق الملائمة لمواهبها، بما يكفل لها جميع حقوقها، لأنّ دولة الإمارات، لا يمكن أن تتقدم إلا إذا انخرطت جميع القوى الاجتماعية في معركة البناء والإعمار، وهو ما عبّر عنه بقوله، رحمه الله: «للنساء حقٌّ مثل الرجال، في أن يتبوّأنَ أعلى المراكز، بما يتناسب مع قدراتهن ومؤهلاتهنّ»، ثمّ واصل المسيرة في هذا الطريق والبناء عليه، رجال الدولة، الذين يعرفون قدر المرأة، ويحترمون طاقاتها، وهو في جوهره ممارسة إدارية أصيلة وعميقة التجذر في تربة الحياة الإماراتية، وليس مجرد هبةٍ أو مِنحة للمرأة، من باب جبر الخواطر وتسجيل المواقف، ويشهد الواقع على الدور الريادي الذي تبوّأت به المرأة الإماراتية كثيراً من المواقع المتقدمة، كاستحقاقٍ لمواهبها وقدراتها الثمينة في الإدارة، وتوجيه الدفّة العامة للحياة.

في هذا السياق الواضح المعالم، والرؤية الساطعة الوضوح، نشر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبيّ، رعاه الله، تدوينةً ثمينة المحتوى، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، قال فيها: «في اليوم العالمي للمرأة، نُهنّئ بنت الإمارات على إنجازاتها العلمية والاقتصادية والاجتماعية، ونُهنّئ أمّ الإمارات على دعمها، الذي أثمر وأينع قصصاً نفخر بها، ونُهنّئ شعب الإمارات، الذي أشرك المرأة منذ البداية في مسيرة التنمية، ووصل بهذه المسيرة للعالمية»، لتكون هذه الكلمات التي اختيرت بعناية، خير تعبير عن حجم الدعم، ومبلغ الثقة التي يشعر بها صاحب السموّ تجاه المرأة الإماراتية في مسيرتها الرائعة في خدمة الوطن، وإسهامها الفاعل في مسيرته التنموية المتميزة.

إنّ النظر الفاحص لهذه التدوينة المختصرة، يكشف لنا عمق النظرة إلى الدور الكبير للمرأة الإماراتية في جميع مجالات الحياة، فهي ذات أثر فاعل في المسارات العلمية، وتنافس بقوة في هذا المجال، بما يلفت النظر، ويرسّخ ثقافة الاحترام لمواهبها المبدعة في شتى مسارات العلوم، وتشهد جامعاتنا ومؤسساتنا الأكاديمية، حضوراً قوياً للمرأة في جميع تجليات الحياة الأكاديمية، ما يعكس نوعاً من الحيوية الفائقة للمجتمع، الذي لا يقوم في بنيته الأساسية، إلا على تكاتف جميع القوى العاملة فيه، كلٌّ في مساره المناسب لقدراته، ويكفي أن يُشار في هذا السياق، إلى أنّ العنصر النسائي شكّل ما نسبته 34 في المئة من مجموع الفريق العامل في مسبار الأمل، الذي صمّمه نخبة متميزة من مهندسي ومهندسات الإمارات، وهذه نسبة ربما تكون غير مسبوقة، وهي ذات دلالة واضحة على التقدم الحقيقي في هذا المسار، الذي هو من سمات المجتمع الحديث، الذي يؤمن بتوظيف جميع الطاقات، وإشراك كافة الأطياف في عملية البناء، ولا ينحاز إلا إلى الإنجاز المثمر والعطاء الخلّاق.

إنّ تكريم المرأة في نظر صاحب السموّ، ليس لحظة رسمية ومناسبة احتفالية، بل هو سلوك عملي، ينبع من إحساس أخلاقي بإنسانية الإنسان، مهما كان موقعه بسيطاً في هذه الحياة، فصاحب السموّ، الذي يكرّم النخب الأكاديمية، والشخصيات العلمية المتميزة، هو نفسه الذي يُكرّم مواطنة بسيطة مخلصة في عملها، كما رأينا ذلك الموقف النبيل، حين تلطّف صاحب السموّ بزيارة المسعفة جميلة في بيتها المتواضع، ليشكرها على جهودها الثمينة في عملها، كمسعفة متفوقة، وإنسانة مثابرة ذات مبادرات متميزة، فما كان من صاحب السموّ، إلا أن قام بتكريمها، وأطلق عليها لقب «أم الإسعاف»، بنبرة مليئة بالفخر والاعتزاز بالمرأة الإماراتية، قائلاً لها: «نحن نفتخر بك يا جميلة»، وليمنحها من وقته الثمين وقتاً يكشف عن إنسانيته العالية، ومتابعته لكل إنجازات المرأة في هذا البلد الطيب المِعطاء، وهو المُعلّم الكبير، الذي افتخر بمعلّمة ترسم البسمة على وجوه التلاميذ في كل صباح، في هذا الوطن الجميل، ليجعل من هذه المواقف مدوّنة سلوك، يفتخر بها أبناء هذا الوطن، الذي يعطيهم الحب والرعاية، ويعطونه صدق الولاء وقمة الانتماء.

وبأخلاق الفارس الوفيّ، أشار صاحب السموّ إلى أيقونة العمل النسائي في هذا الوطن، سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي منحها الوطن لقب «أمّ الإمارات»، عن جدارة واستحقاق، بسبب عطائها الكبير للوطن عموماً، وللقطاع النسائي على وجه الخصوص، حيث قدمّ صاحب السموّ، التهنئة بهذا اليوم الجميل، لأم الإمارات، على جهودها الكبرى في التقدم بالحياة المشتركة داخل هذا الوطن الزاهر، حيث كانت منذ نشأة الدولة، العضد القوي الأمين، للمغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ذلكم السراج الوهّاج، الذي سيظل مُلهماً برؤاه الثاقبة للأجيال التي تنعم بهذه الحياة الهانئة، كثمرة نضيجة من بركات ذلكم المؤسس والباني الكبير.

وأما شعب الإمارات، فهو الساكن في قلب صاحب السموّ، وهو الذي لا ينساه في أي مناسبة أو موقف، مهما كانت طبيعته، ومن هنا، فقد تقدّم صاحب السموّ بالتهنئة لهذا الشعب الوفيّ، المقبل على الحياة، المتلاحم مع قيادته، في صورة من أروع صور الحب والثقة، لتظلّ الإمارات واحة أمن وموطن عزّ واستقرار، يشعر فيه الجميع بالأمان والرغبة الصادقة في العطاء، ولتظلّ المرأة الإماراتية، مشعلَ إنجازٍ، وساريةَ عِلم وأخلاق في رفد مسيرة الوطن، بكل ما من شأنه أن يرفع اسم الوطن عالياً، ويعزّز مكانته بين الأمم والشعوب.

 

طباعة Email