الإرهاب يتمدد

هناك اتفاق بين رجال المخابرات، بأن أكثر الأطراف التي استفادت من جائحة «كورونا»، هما الجماعات الإرهابية ورجال المافيا بكل ألوانها وأشكالها، فخلال العام الماضي، تراجعت قدرة الدولة الوطنية، ليس فقط في تقديم العلاج والرعاية الطبية، لكن في مراقبة النشاط الإرهابي والإجرامي، وتزامن ذلك بأن الأطراف الراعية للإرهاب، من حيث الغطاء السياسي والتمويل المالي، عادت لتنشط بقوة في دعم الجماعات الإرهابية في العالم، فتنظيم القاعدة، اختار زعيماً جديداً له، يدعي سيف الثأر، يقال إنه سيكون أشد خطراً على الأمن الدولي من أسامة بن لادن، كما تتغلغل تنظيم داعش في النسيج الاجتماعي السوري والعراقي بشكل غير مسبوق، وما نراه من توسع لبوكو حرام، ونشاط حركة الشباب في أفريقيا، يفوق كل الحسابات، فما وراء عودة الإرهاب من جديد؟ وهل من رؤية دولية لمكافحة الإرهاب؟.

الإرهاب والنصب السياسي

دائماً ما كان توظيف الجماعات المتطرفة، أحد أهم الأوراق التي تلعب بها الدول الكبرى منذ أيام هتلر ووزير دعايته غوبلز، واستطاع حلف الناتو أن يسقط الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، دون أن يطلق رصاصة واحدة، عندما وظّف الجماعات الإرهابية للقتال ضد الاتحاد السوفييتي من عام 1979 حتى 1989، ورغم كل الشعارات التي كانت مرفوعة من المجتمع الدولي لمحاربة الإرهاب، خلال العقد الأخير، إلا أن عودة الإرهاب بشكل أكثر خطورة، كان متوقعاً، لعدد من الأسباب، أهمها الانتقائية في محاربة التنظيمات الظلامية، فعندما تشكل التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا والعراق، في 30 أكتوبر 2015، كان السؤال الكبير، ماذا عن بقية التنظيمات الإرهابية في أفريقيا وآسيا وأوروبا؟، ولعل علاج العرض، وليس المرض، كانت من أهم أسباب عودة الإرهاب بسرعة، فمكافحة الإرهاب، تحتاج للعمل على ثلاث مسارات متوازية، وهي مكافحة الأيدلوجية الخاطئة، ووقف التمويل، ثم التعاون المعلوماتي والمخابراتي لمنع التنفيذ.

ووفق تقرير صدر هذا الشهر، عن لجنة معاقبة داعش والقاعدة، التابع لمجلس الأمن الدولي، فإن داعش في سوريا والعراق، استطاع حشد 10 آلاف إرهابي، وجمع احتياطياً نقدياً تجاوز 100 مليون دولار، وقام التنظيم بعدد عمليات غير مسبوق خلال يناير الماضي، في سوريا والعراق، تقترب من العدد الذي نفذه قبل إعلان دولته من الموصل في يونيو 2014، فكل الإحصاءات تؤكد أننا أمام زيادة النشاط المتطرف في دول جنوب شرق آسيا، خاصة في إندونيسيا وماليزيا والفلبين، ومن يتابع عدد العمليات الإرهابية التي تقوم بها بوكو حرام في نيجيريا ودول غرب أفريقيا، وحركة الشباب في الصومال والقرن الأفريقي، يتأكد أن العالم يحتاج، وبسرعة، لمقاربة جديدة لمكافحة الإرهاب.

 

طباعة Email