مواقف أمريكا وأوروبا بشأن روسيا بين الجزرة والسيف

الرهان الأمريكي لمواجهة روسيا يعتمد على وجود «مقاربة أمريكية أوروبية» تستطيع إرسال رسالة قوية وموحّدة إلى موسكو بأن أوروبا وأمريكا في خندق واحد. لكن تحليل الخطاب السياسي لأوروبا وإدارة جو بايدن خلال الشهر الأول من حكم الرئيس الأمريكي يؤكد وجود خلافات كبيرة في رؤية أوروبا والولايات بشأن العلاقة مع روسيا، فما هي طبيعة هذه الخلافات الأمريكية الأوروبية؟ وكيف يمكن لواشنطن وبروكسل إيجاد «صيغة مشتركة» للتعامل مع موسكو؟.

ترى الدول الأوروبية أن أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه الغرب هو وضع روسيا والصين في «سلة واحدة»، وأن الولايات المتحدة وأوروبا عليهما «التخارج» من استراتيجية الأمن القومي الأمريكي السابقة التي كانت تنظر بنفس العين لكلتا الدولتين، لأن هذه النظرة ساعدت في تقارب بين روسيا والصين بشكل غير مسبوق، لدرجة أن بعض الأوروبيين يعتقدون أن استمرار استعداء روسيا سيحولها إلى «رديف للصين» على غرار العلاقة بين كندا والولايات المتحدة.

بعض القادة الأوروبيين مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرى أن روسيا «أوروبية بامتياز»، وأنه يمكن التعاون معها في كثير من الملفات الأمنية والمناخ والطاقة وغيرها، كما أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لا تريد «خنق روسيا» اقتصادياً عن طريق مزيد من العقوبات، وما زالت ميركل ترفض طلب بايدن وقف مشروع «نورد ستريم 2» الذي ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا أسفل بحر البلطيق.

وبينما تعتقد برلين أن المشروع هام لازدهار ألمانيا ووسط أوروبا في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، تقول واشنطن إنها لن تسمح لروسيا بالحصول على مليارات الدولارات من أوروبا. وتجاهد واشنطن من أجل حماية العواصم الأوروبية من الصواريخ والأسلحة الروسية، ويمتد الخلاف إلى دول مثل النمسا التي تعتقد بوجود مساحة كبيرة من التعاون بين أوروبا وروسيا بعيداً عن لغة العقوبات وسباق التسلح.

وتمتد الخلافات مع أمريكا إلى الأحزاب الأوروبية التي خارج السلطة، فحركة «الخمس نجوم» التي يقودها ماثيو سالفيني نائب رئيس الوزراء الإيطالي السابق، ومارين لوبن رئيس التجمع الوطني الفرنسي، وأحزاب أخرى في اليونان وقبرص وفنلندا والسويد وغيرها ترى أن التعاون مع روسيا أفضل بكثير من التصور الأمريكي القائم على الصراع مع موسكو.

الملف الوحيد الذي يجمع الأوروبيين والولايات المتحدة هو ما يتعلق بحقوق الإنسان، ولهذا هناك من ينصح بايدن بأن تقديم «جزرة» لموسكو أفضل بكثير من إشهار السيف، خاصة مع إدراك الأوروبيين بأن «حرباً باردة» قد بدأت فصولها جديدة بين الغرب والصين، وأن إبعاد روسيا عن الصين هو السبيل الوحيد لانتصار المعادلة الأوروبية والأمريكية.

طباعة Email