القانون للجميع

تفسير العقود (2 من 3)

وصلاً لما بدأناه في الأسبوع الماضي من سلسلة المقالات التي خصصناها لشرح الطرق التي يتم بها تفسير العقود، فإننا ندلف إلى ما تبقى من القواعد القانونية الهادية والمرشدة المعينة للمحكمة للوصول إلى حقيقة ما قصده وتراضى عليه أطراف العقد.

نص المشرع في المادة 259 من قانون المعاملات المدنية على أنه لا عبرة بالدلالة في مقابل التصريح، فاللفظ الصريح هو ذاك الذي يكون المراد منه ظاهراً ظهوراً بيناً وتاماً ومعتاداً، ففي حال دخل شخص دار شخص آخر فوجد على المائدة كأساً فشرب منها فوقعت الكأس أثناء شربه وانكسرت فإن هذا الزائر لا يضمن ويعوض صاحب الدار لأنه بدلالة الحال مأذون له بالشرب تبعاً للإذن له بدخول الدار، ويختلف الوضع في حال نهاه صاحب الدار عن الشرب فخالف النهي وشرب وانكسرت الكأس فإنه يلزم بتعويضها إن طلب صاحب الدار لكون التصريح بالمنع أبطل حكم الإذن المستند على دلالة الحال.

ونص المشرع على أن إعمال الكلام أولى من إهماله لكن إذا تعذر إعمال الكلام يهمل والمقصود أن حمل كلام العاقل على الصحة يكون في حكم الواجب، فلو أن شخصاً أقر على نفسه أنه مدين لشخص آخر بـ 1000 درهم دون أن يذكر سبب الدين وقام بإعطاء الدائن سنداً بذلك الدين وأشهد على نفسه، ثم حدث أن ذات الشخص أقر للدائن مرةً أخرى بأنه مديون بمبلغ 1000 درهم .

وذلك دون أن يبين سبب الدين، فعندها يعتبر الدين الثاني بخلاف الدين الأول ولا يمكن اعتبار السند الثاني تأكيداً للدين الأول إذ ليس هناك من سبب يجعل المرء يحرر سندين لذات الدين ودون أن يبين ذلك صراحةً، ومثال لإهمال الكلام إن تعذر إعماله إدعاء شخص بأن شخصاً أكبر سناً منه هو ابنه هنا يهمل كلامه لعدم معقوليته ولأن ظاهر الحال يكذبه.

 

 

 

طباعة Email