التعليم المهني والتقني.. حاضنة لكوادر وطنية مدربة تقود دفة المستقبل

تمضي دولة الإمارات بخطى حثيثة نحو الاستعداد للخمسين عاماً القادمة، من أجل ريادة المستقبل، حيث أطلقت القيادة مشروع «تصميم الخمسين القادمة»، ودعوة عامة الناس للمساعدة في تشكيل المستقبل من خلال المساهمة في تأسيس الركائز والمكونات لخطة الإمارات المئوية 2071، وتركز أجندتها باهتمام على قطاع التعليم ومفاصله لتعزيز مكتسباته، ومن ضمنها التعليم المهني الذي يعتبر مجالاً حيوياً نحتاج إلى صياغة مقوماته وتطويره، ليكون رافداً حقيقياً في حقل التنمية المستدامة، خاصة ونحن في ظل الثورة الصناعية الرابعة، وهو ما يستدعي أن نُحسن الاستثمار في ما نمتلكه من فرص لكي نتمكن من مواكبتها، بل والمنافسة أيضاً.

إن هدفنا إعداد إنسان المستقبل، لتهيئة جيل من الشباب الواعد ضمن مختلف التخصصات التقنية والتطبيقية والمهنية، مع مراعاة الاحتياجات التعليمية المختلفة للطلبة عن طريق استحداث مسارات تعليمية تخصصية، وتخصصات حديثة مختلفة لمواكبة متطلبات التعليم وسوق العمل.

ويظل مفهوم التعلم مدى الحياة بالغ الأهمية، بحيث يجب تعزيزه في مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية، وتجذيره لدى الطلبة، من خلال التشجيع على التعلم الذاتي، بشتى الممكنات والوسائل المتاحة.

لطالما شكل تطوير ملف التعليم التقني والمهني والعناية بمخرجات هذا القطاع التعليمي أهمية بالغة، بل وأصبح يأخذ حيزاً كبيراً ومتنامياً ضمن الخطط والاستراتيجيات وأوليات الدول الباحثة عن الريادة في قطاع الصناعة، لأنه هو القاعدة الأساسية التي ترتكز عليها الدول لتحقيق اقتصاد مستدام والقدرة على التنافسية، وهو ما يستوجب معه تكريس الابتكار وتنويع خيارات التعلم وتعزيز المهارات المتقدمة ودمج التكنولوجيا في العملية التعليمية، للحفاظ على جودة المخرجات النهائية.

في الإمارات ننظر إلى مسارات التعلم على اختلافها من مسافة واحدة، ومنظور واحد، وباهتمام متساوٍ، فالتنمية المعرفية والإنسانية ومتطلبات الحضارة والنهضة الشاملة، تتطلب وجود مخرجات تعليمية وكفاءات بشرية في التعليم المهني، كما هو الحال في التعليم العام، فالتعليم المهني أضحى ركيزة لتفوق الدول اقتصادياً وتنموياً، ويعد مجالاً خصباً ليبدع الطالب ويبتكر في مجالات صناعية لا غنى عنها.

لأجل ذلك كله، استحوذ التعليم المهني على اهتمام القيادة الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والذي وجه بإنشاء مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني في عام 2010، وقبل ذلك، معهد التكنولوجيا التطبيقية، ليتولى المركز؛ قيادة منظومة التعليم التقني والمهني في الدولة، نحو آفاق صناعية جديدة تتوافق مع متطلبات الشركاء الاستراتيجيين، من المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة، التي تحرص على التعاقد مع طلبة التعليم التقني والمهني، وهم على مقاعد الدراسة، ومن ثم تعيينهم فور التخرج، كونهم الكوادر المتخصصة القادرة على مواصلة التقدم والنهضة الصناعية بالدولة وفق أعلى المعايير العالمية.

طباعة Email