مسارات حياتية

الحوار صورة العقل

«الإنسان اجتماعي بطبعه»، هكذا يقول المؤرخ ابن خلدون في مقدمته المشهورة، ونحن البشر ومنذ بدء الخليقة لا نستطيع العيش في عزلة، فكانت اللغة حبل الوصل بيننا، وعلى الدوام ظلت كذلك حتى وإن اختلفت الألسنة، فاللغة هي التي ولدت الحوار بيننا، وعبرها يدرك الناس مراد الطرف الآخر وكيف يختارون كلماتهم، ولأن «الكلمة الطيبة تخترق القلوب»، علينا معاينة ألفاظنا قبل أن نطلق عنانها، لأن «الألفاظ هي عباءة الأفكار»، كما وصفها اللورد تشيستر فيلد.

وها نحن اليوم، نعيش عصراً متطوراً، تكاثرت فيه مواقع التواصل الاجتماعي، التي حولت أصابعنا إلى ألسنة إلكترونية، ومكنتنا من الإدلاء بآرائنا في كل شيء. البعض منا ظل حريصاً على محاسن ألفاظه، فيما تشنج آخرون بآرائهم، ما حوّل هذه المواقع إلى ساحات صراعات وتنمر، لتخلع عنها رداء الفكرة الأساسية التي صُنعت من أجلها، بأن تكون وسيلة تعارف بين الناس، وأن تكون إحدى أدوات الحوار الإنساني، الذي يرتقي بالأفكار ويزيد مستوى الوعي والمعرفة.

اتساع دائرة «التواصل الاجتماعي» وتنامي «وحش التنمر عليها»، يفتح أعيننا على أهمية سيادة ثقافة الحوار بيننا، فكما يقول المثل اللاتيني «الحوار صورة العقل»، لأنك إذا تكلمت وحاورت وضعت عقلك في إناء يراه الجميع، وهذا ما يتوجب علينا إدراكه، لا سيما ونحن نلتقي في دروب حياتنا بأناس كثر، يكون الحوار قاسمنا المشترك، ما يجعل من امتلاكنا لمهارات الحوار واجباً.

وفقدانه تحدياً يواجهنا، يمكن تجاوزه بتدريب أنفسنا على مهارات الحوار، الذي يساعدنا في إدارة شؤون حياتنا، بدءاً من العلاقة الزوجية، وعلاقتنا بأطفالنا ووالدينا، ومروراً بمحيطنا ومجتمعنا. لذا أعتقد أن امتلاك مهارات الحوار باستراتيجيات «الكوتشنج» ومعرفة أدواته يعد أمراً مهماً يحمينا من لسعات نار التعصب، وهو مفتاحنا للوصول لأعماق الطرف الآخر، ولذلك فهو في علم «الكوتشينج» يوازي في أهميته الانصات الجيد.

مسار:

الحوار الجيد كبذور الخير إذا كثفنا رعايتها ستنبت وعياً مزهراً.

 

 

 

 
طباعة Email