القيادة التكيُفيّة والاستجابة السريعة للتغيّرات

مع ما يشهده عالم اليوم من تغيّرات سريعة ومتلاحقة في كثير من الميادين، لم تعُد مسألة التكيُف المؤسسي مع المحيط البيئي مسألة اختيارية بالنسبة للقادة والمديرين، بل باتت من الأولويات التي ينبغي التركيز عليها؛ لتحقيق استجابة سريعة وفعالة للتغيّرات المؤثرة على المؤسسات. 

دعونا ننطلق من حقيقة يذكرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي،رعاه الله، في خاتمة كتاب: «رؤيتي: التحديات في سباق التميز»، إذ يقول سموه:«إن العالم المقبل عالم مثير ستكون الريادة فيه لمن يملك البدائل المناسبة والمرونة والإبداع والأفكار الخلاقة والاستعداد السريع للتأقلم مع التغيير». تؤكد هذه العبارة على عدة جوانب من بينها عنصران، هما: المرونة، والاستعداد السريع للتأقلم مع التغيير، وهذان العنصران نود تناولهما من خلال السؤال الآتي: ما شكل الواقع الذي ينبغي على القائد أن يعيه ويدركه بشكلٍ جيد كي يصبح سلوكه منضوياً تحت مظلة مفهوم القيادة التكيُفيّة التي تتمتع بالقدرة على الاستجابة السريعة للتغيّرات البيئية ؟ 

هذا السؤال يمكننا إيجاد إجابة وافية عنه في ثنايا الفصل الثاني عشر من كتاب: «رؤيتي: التحديات في سباق التميز»، والمعنون:«مأسسة الامتياز»، إذ يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «نحن نعيش واقعاً يتغير بسرعة وأمامنا تحديات كثيرة يجب أن ندركها جيداً ونستعد لها الاستعداد المناسب ونستجيب لها بالفعالية الممكنة لذا فإن حقائق الواقع ليست الوحيدة التي تخضع للتغيير بل الرؤية أيضاً ومساراتها، ويمكن القول إن الرؤية النهائية يمكن أن تكون مجموعة رؤى صغيرة مُنفذة بنجاح تقود إلى الرؤية المتكاملة الكبيرة. إذا أصر القائد على رؤية جامدة فإنه يفترض أن كل شيء سيكون كما يتوقعه. هذا لا يحدث دائماً لذا يجب أن تأخذ الرؤية الصحيحة في الاعتبار تطورات غير متوقعة وتتضمن القدر المناسب من المرونة والبدائل. إن تحقيق 100% من الرؤية ليس شرطاً ملزماً للقائد إذا كانت الرؤية بعيدة وتتضمن التجاوب مع معطيات شديدة التقلب والتغير كما هي المعطيات التي تواجه عالمنا اليوم. المهم في نهاية كل مرحلة يتحقق فيها إنجاز كبير أن يحاول القائد تأطير هذا الإنجاز وترسيخ دعائمه وتحويله إلى حقيقة جديدة يستخدمها منصة انطلاق صلبة نحو الإنجاز الجديد».

عند تحليل المفاهيم والأفكار الواردة ضمن الفقرة السابقة، نستطيع القول إن القائد المُتكيّف، والمستجيب بسرعة للتغيّرات، عليه أن يكون منتبهاً وواعياً لحقيقة النقاط الآتية: 

1. سرعة تغيّر الواقع، مع كثرة وتنوّع التحديات التي يتضمنها. 

2. إدراك مضمون التحديات، مع الاستعداد الجيد لها، والتعامل معها بحكمة. 

3. مع تغيّر حقائق الواقع، لا بُدَّ أن تخضع الرؤية القيادية لما تستلزمه من تغيير ضروري. 

4. جمود الرؤية القيادية يفترض إن الواقع لم ولن يتغير، وهذا افتراض خاطئ ينبغي التخلص منه. 

5. من المهم جداً أن تتمتع الرؤية بدرجة عالية من المرونة؛ كي تكون قابلة للتطويع مع المستجدات. 

6. ما لا يُدرك كلّه، لا يُترك جُلّه؛ لذلك ليس شرطاً أن تتحقق الرؤية القيادية بشكل متكامل. 

7. قيام القائد بتأطير أي إنجاز يحققه في نهاية كل مرحلة؛ وذلك من أجل ترسيخه وجعله نقطة انطلاق قوية نحو مزيد من النشاطات والإنجازات المستقبلية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات