التعافي مسؤولية جماعية

مضى أكثر من أربعة عشر شهراً على أول ظهور لفيروس كورونا في العالم، وما زالت البشرية تخوض حرباً شرسة ليس فقط ضد الفيروس، إنما ضد المتحالفين معه من المستهترين واللامبالين بحياتهم وحياة الآخرين.

طوال هذه الفترة العصيبة، وتكاد تكون التعليمات نفسها تتكرر على ألسنة المعنيين من مسؤولي الصحة وخبراء الأوبئة ووسائل الإعلام، لكن اللامبالين ظلوا متمترسين خلف انعدام المسؤولية.

لقد مضى على الجائحة الأشد خطورة وقت كافٍ ليفهم كل من يملك رأساً بين كتفيه أن التعافي من هذا الوباء جماعي وفردي بالتوازي، ليس فقط على مستوى دولي أو على مستوى دولة بعينها، بل على مستوى الأفراد والجماعات كذلك.

بات معروفاً أن المتعافين من المرض ملزمون تماماً كغيرهم بالإجراءات الاحترازية، ذلك أن التعافي من المرض لا يمنع حمل الفيروس ونقله بالتالي للآخرين، والشيء ذاته ينطبق على متلقي اللقاحات بأنواعها، فهم مهيأون لنقل الفيروس للآخرين، حتى لو لم يصبهم الفيروس الذي قد يحملونه بالمرض.

بات واضحاً كذلك، أن الوعي الوبائي جزء من الوعي بشموليته لكل مناحي الحياة. لا قيمة لقراءة مائة كتاب، لشخص يعرف أنه مصاب ويصمت وكأن شيئاً لم يكن، ليتسبب بذلك بالأذى للآخرين، بمن فيهم أقرب الناس إليه. لا قيمة لدرجة علمية أو شهادة لشخص يخالط مصابين بالفيروس، ولا يفكر بإجراء فحص وقائي، إلا إذا ظهرت الأعراض عليه، وهو يعلم أن الغالبية الساحقة من المصابين لا تظهر عليهم أعراض، وأن هذه الفئة بالذات هي الأكثر نقلاً للفيروس.

القوانين والإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية في الدول، والعقوبات التي تفرضها على المستهترين، لا تكفي وحدها للانتصار على الفيروس اللئيم، ولا بد من تعاون الجميع وتكريس الانضباط كثقافة دائمة ووعي مستقر في السلوك اليومي للناس.

لن يستطيع شخص بمفرده أن يعود للحياة الطبيعية، لأن هذه الحياة ليست فردية بأي حال من الأحوال، إنما هي بالضرورة جماعية وتفرض على الجميع أن يكونوا على قدر المسؤولية. ومن دون شك، فإن الجدير بالحياة هو من لا يتسبب بسلبها من الآخرين بتصرف جاهل أو مستهتر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات