العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    إرادة التغيير

    لا شك أن هناك إرادة سياسية قوية لتحقيق التغيير المطلوب في الجزائر، لمعالجة الاختلالات والأزمات السياسية والاقتصادية، حيث إن قرارات الرئيس عبد المجيد تبون في حل البرلمان، وتعديل الحكومة، وإطلاق سراح عدد من سجناء الحراك، تعد بمثابة الانطلاقة الحقيقية لوضع معالم الجزائر الجديدة، التي تسمح بتجاوز أي ألغام من شأنها التأثير في العلاقة بين الدولة والشعب.

    قرارات تبون تعتبر خطوة أساسية، من أجل خلق نوع من الثقة بين الحراك وبين السلطة الجزائرية، في مواجهة أي حركة احتجاجية، حيث إن الحراك لم ينطفئ بعد، ولا يزال متمسكاً بخيار الشارع، كما أن السلطة حريصة على الاستجابة لمطالب الحراك، ضمن حدود المعقول، بإرسال رسائل اطمئنان بين الحين والآخر، بأن مطالبهم مسموعة، وأنها ستحقق تدريجياً بعيداً عن أي تسرع، وتسعى السلطة من خلال بعض القرارات، لا سيما حل البرلمان، وتعديل الحكومة، وإنشاء مجلس أعلى للشباب، إلى كسر أي محاولة داخلية أو خارجية، لاستغلال معاناة المواطنين بصناعة توترات، حيث تريد إعطاء دور أكبر للمجتمع المدني، حتى يكون فعالاً، وجزءاً لا يتجزأ من الدولة، وإلغاء احتكار الأحزاب للمشهد السياسي في البلاد، بعد اقتصار المناصب في الغرفة التنفيذية والتشريعية على الأحزاب.

    دسترة الحراك الشعبي في ديباجة الدستور، هو رد جميل للمجتمع المدني، وإحداث القطيعة مع الممارسات السابقة، لكن ذلك يحتاج إلى تفعيل النصوص وتطبيقها فعلياً، بما يضمن تجاوز إرث الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، فاعتراف الرئيس تبون، بوجود سلبيات في أداء الجهاز التنفيذي، واستجابته لمطلب معالجة الضعف المسجّل في بعض القطاعات الوزارية، من خلال تعديل حكومي، جاء ليؤكد وجود نية حقيقية في الإصلاح، لكن التغيير يجب أن يكون حقيقياً، ويحقق تطلّعات الجزائريين في جهاز تنفيذي قوي، بعيد عن الضغوطات الحزبية، جهاز قادر على معالجة ارتفاع الأسعار، وتدنّي القدرة الشرائية، جهاز قادر على التقرّب أكثر من المواطنين، والاستماع لانشغالاتهم، كما أن حل الغرفة الأولى للبرلمان، من شأنه المساهمة في تحسين أداء المؤسسة التشريعية، وألا يصيبها ما يطعن في شرعيتها.

     

    طباعة Email