القانون للجميع

تفسير العقود (1 من 3)

سنشرع ابتداءً من هذا الأسبوع في ابتدار سلسلة مقالات نتطرق فيها بشيء من الشرح والتفصيل للكيفية التي يتم بها تفسير العقود. حيث إنه متى ما توصل المتعاقدان إلى اتفاق بينهما وفق رضا كامل لا تشوبه شائبة فإن الالتزامات المتبادلة التي توافقا عليها لا بد من احترامها وإعمالها، ولكن قد يثور خلاف أحياناً في تفسير كل طرف من أطراف العقد لما احتواه من التزامات، وعندها لا بد من استصحاب ما نص عليه المشرع من قواعد قانونية للوصول إلى حقيقة ما تراضى عليه المتعاقدان، وسنستعرضها تباعاً فيما يلي.

نصت المادة «258» من قانون المعاملات المدنية على أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، وقد قصد المشرع التعمق في المقاصد الحقيقية للمتعاقدين دون الاكتفاء بما ورد في الاتفاق من ألفاظ وعبارات، فالألفاظ والعبارات ما هي إلا قوالب لإفراغ المعاني الحقيقية التي تراضى عليها المتعاقدان، وقد مثل القانون لذلك بمن قال لآخر وهبتك هذه السيارة بألف درهم فعندها يصنف الاتفاق بأنه عقد بيع وليس هبة رغم التصريح بلفظ الهبة.

كما نص المشرع على أن الأصل في الكلام الحقيقة، فلا يجوز حمل اللفظ على المجاز إلا إذا تعذر حمله على معناه الحقيقي، فالأصل هو استعمال اللفظ في المعنى الذي وضع له ولا يحمل اللفظ على المعنى المجازي له إلا عند وجود علاقة ومناسبة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، فالقائل إني رأيت أسداً يغتسل في الحمام فالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن والذي يفهم أنه رأى رجلاً شجاعاً لتعذر تصور رؤيته لأسدٍ يغتسل في الحمام، لأن ذكر الحمام قرينة مانعة من وجود الأسد الحقيقي يغتسل فيه، وقد درجت العادة على وصف الرجل الشجاع بالأسد لاتصاف كليهما بالشجاعة والجرأة والقوة والمنعة. ونواصل بمشيئة الله.

 

طباعة Email