تركيا وأوهام 2050.. أزمات خارجية لأهداف داخلية

بعد 13 عاماً من نشر جورج فريدمان مؤسس مركز «ستراتفور»، كتاباً بعنوان «الـ 100 سنة القادمة: التوقعات للقرن الـ 21»، كثفت وسائل الإعلام التركية القريبة من أردوغان، من إذاعة ونشر خريطة، يتوقع فيها الكاتب عودة النفوذ التركي إلى مناطق كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية المهزومة في الحرب العالمية الأولى، ورغم الاهتمام الواسع بالخريطة الموجودة في الكتاب القديم، الصادر عام 2009، إلا أن هذا يؤكد الأطماع التركية في حق عدد كبير من الدول، في مقدمها الدول العربية ومنطقة جنوب القوقاز واليونان والبلقان وغيرها، لكن السؤال الأكبر، هل هناك أي مساحة لتحقيق هذه الأوهام؟ وكم دولة ستصطدم بها أنقرة، حتى تحقق هذه الخريطة؟.

أوهام شعبوية

هذه ليست السابقة الأولى التي تتحدث فيها تركيا عن مثل هذه الأوهام، فخلال عام 2011، وبالتزامن مع ما سمي بأحداث «الربيع العربي»، ومرور الدول العربية وقتها في حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي، طرح أردوغان مشروعه الذي قال إنه سيبدأ عام 2023، ويقوم هذا الوهم على التخلص من 3 اتفاقيات رئيسة، هي اتفاقية لوزان، التي وقعتها تركيا في 24 يوليو 1923، بمناسبة مرور 100 عام على توقيعها، واتفاقية باريس عام 1947، والتي تؤكد أن جزر بحر إيجه جزر يونانية، واتفاقية مونترو عام 1936، التي تحدد وضع مضيقي الدردنيل والبسفور، لهذا استغل أردوغان السنوات الماضية في «تتريك» شمالي سوريا والعراق، وشهدت الأيام الماضية، افتتاح فرع لجامعة إسطنبول في شمال حلب، وباتت الليرة التركية، هي العملة التي يتم تداولها في إدلب، ومنذ 2011، تضع أنقرة «الليرة الموصلية» في ميزانيتها، كدليل دامغ على أطماعها في محافظة الموصل العراقية، كما تنظر أنقرة لدول «الاتحاد التركي»، الذي تأسس في أبريل عام 2010، ويضم الدول الناطقة بالتركية، كمجال حيوي لها، ناهيك عن حديث أردوغان الدائم عن ميراث أجداده في الدول العربية.

الانفصام السياسي

تحقيق هذه الأوهام، سيؤدي لصدام تركيا مع روسيا، التي يريد أردوغان قضم جنوب القوقاز والقرم منها، وسوف يحارب الصين، حتى يأخذ منها شينجيانغ، ويحتاج لاحتلال دول في الاتحاد الأوربي، مثل بلغاريا ورومانيا، لكي يعيد احتلال منطقة «تراقيا» اليونانية، ولا مفر من خوض حروب ضد الدول العربية، ليعود لأملاك العثمانية في كل دول الجزيرة العربية ومصر ودول شرق المتوسط، كما تقول خريطته المزعومة.

المؤكد أننا أمام نوع من «الانفصام السياسي»، الذي تردد منذ 10 سنوات، وها هو يعود من جديد، والسبب هو سعي أردوغان لترميم شعبيته، سواء في الانتخابات القادمة، أو في معركته الداخلية الجديدة، وهي «تغيير الدستور».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات