العرب في المريخ

قطع «مسبار الأمل» في رحلته نحو المريخ نحو 493.5 مليون كيلومتر ليصل بأحلام العرب منذ القدم لاستكشاف الفضاء ومعرفة أسرار الكون، وبسرعة تصل إلى 121000 كم في الساعة، ينطلق «مسبار الأمل» حاملاً معه أحلام الملايين من العرب ممن يريدون أن يحققوا إنجازاً عربياً في هذا المجال الواسع والمتطور واللحاق بركب الأمم المتطورة، واستكمالاً لأحلام الآلاف من علماء العرب الذين وضعوا الكثير من العلوم في مجال الفضاء في القدم وكانوا رواداً في هذا المجال وعلومه واستكشافاته، واليوم تأتي دولتنا دولة الإمارات لتنجح بالوصول للكوكب الأحمر، وتصنع التاريخ في نجاح وصول أول مسبار عربي وإسلامي للفضاء.

«العرب إلى المريخ»، هكذا أعلنتها دولتنا في شعاراتها وحملاتها الترويجية المصاحبة لـ«مسبار الأمل» منذ بداية المشروع حتى لحظة وصوله، فمثل هذه المشاريع الرائدة هي مكسب للعرب أجمعين، وليس فقط للإمارات، فنحن أمة يجب أن يكون لها صولاتها وجولاتها في علوم الفضاء والعلوم المتقدمة، ويجب أن نرفع من سقف أحلامنا وطموحاتنا، وأن نرفع من سقف طموحات شبابنا وأجيالنا ليكون حلمهم الفضاء، وبدلاً من أن يوجهوا نظرهم نحو الوكالات الدولية للفضاء يجب أن نصنع لهم مكاناً عربياً يحمل أحلامهم فوق السحاب ويصل بهم وبمشاريعهم ونتاج عقولهم إلى الفضاء.

دولتنا دولة الإمارات، وبعد 50 عاماً من تأسيس اتحادها، وصلت بمشروعها للمريخ، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن من يريد صناعة التاريخ، ومن يريد أن يحجز مكانه في علوم المستقبل، يجب أن يعمل بجد وأن يثق بقدراته وقدرات شعبه، فالتاريخ لا يذكر عمر الدول بقدر ما يذكر إنجازاتها، والخمسين عاماً لمحبي التاريخ ومن يتعلقون بأمجاد الماضي رقم صغير، ولكن بلغة المستقبل وبوجهة نظر أصحاب الهمة والهامة، الخمسين عاماً تصنع المعجزات، فنحن في عصر نسابق فيه الزمن لننجز ونتقدم، ومن يريد النجاح في عصرنا، فعليه أن يصنع الإنجاز تلو الآخر لكي يلحق بركب الأمم المتطورة، وهذا تحديداً ما ينقصنا كعرب ومسلمين؛ ينقصنا أن نؤمن بقدراتنا وأن لا نحشر أنفسنا في التاريخ بل نعمل لصناعة وصياغة مستقبلنا، و«مسبار الأمل» والإنجاز التاريخي لدولتنا، خير دليل على صحة هذا الطرح.

العلماء يقولون إن كوكب المريخ كان صالحاً للحياة قبل ملايين السنين، وأصبح فيما بعد ميتاً لا يصلح للحياة بعد أن فقد جميع عناصره الحيوية، وهذه الرحلة ربما تكون ملهمة لنا كعرب، فنحن يجب أن نتعلم أن من يفقد عناصره الحيوية يموت ولا يذكر في سجلات التاريخ، ونحن كأمة إسلامية يجب أن نستعيد عناصرنا الحيوية ونؤسس لمستقبل نكون طرفاً في صناعته بدلاً من الاكتفاء بأن نكون جزءاً من التاريخ.

ربما يقول البعض، ولماذا تصرف الإمارات ملايين الدولارات للوصول للمريخ، فما هو الهدف وما هي الفائدة؟!، وللأسف هؤلاء نظرتهم قاصرة، فالمستقبل يعتمد كثيراً على علوم الفضاء، فالعالم متجه نحو عوالم الاتصالات الرقمية، ولم تعد مثل هذه المشاريع ترفاً علمياً أو معرفياً، كما يراها البعض، بل تخلق مثل هذه التجارب العديد من نقاط القوة في أطر القوة الناعمة للدولة، بالإضافة إلى أن قطاع الفضاء يعتبر من أهم القطاعات المستقبلية والأكثر تطوراً، وهناك الكثير من المجالات الاستثمارية التي سترفد الاقتصاد الوطني، وعاماً بعد عام سيصبح لدولتنا ولشركاتنا المزيد من الخبرات التي تكسبنا نقطاً إيجابية.

العرب وصلوا للمريخ بـ«مسبار الأمل»، وكلنا أمل أن يلتفت العرب للاهتمام بالعلوم المتقدمة، وأن يكون لهم بصمتهم في علوم الفضاء ورحلاته، وأن تستمر الرحلة التي بدأتها الإمارات لحصد المزيد من التطور والنجاح لأمتنا العربية.

وفي النهاية نبارك لدولتنا ولقادتنا ولشعبنا هذا الإنجاز التاريخي، ونشكر جميع العاملين في هذا المشروع، لأنهم رفعوا اسم الإمارات عالياً، وفتحوا لأبنائنا آفاقاً عالية لأحلامهم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات