مسبار الريادة

بينما كان مشروع الحضارة الإنسانية في العالم العربي يتداعى أكثر فأكثر، وعلى وشك السقوط، كان لا بد من دور ريادي في المنطقة العربية، وكان لا بد من معجزة، وكانت تمثلات هذه المعجزة أشبه بمشهد شخص قفز من أعلى مُنحدرٍ جبلي، وصنع في طريقه طائرة ثم حلّق بها عالياً.. وتلك هي الإمارات التي صنعت المعجزة، وحلقت عالياً، فكتبت لها الريادة الحضارية واتسمت بها.

إن المشروع الحضاري الذي تبنته دولة الإمارات منذ نشأتها، تمثل في القيام بإنشاء ما لم يكن موجوداً من تمثلات الحضارة الحديثة، وبما يتوافق مع أسبابها ومعطياتها الجديدة، وكذلك تطوير ما هو قائم وموجود عبر توفير مصادر وأفكار جديدة وتنظيم العمل والموارد للوصول إلى مشروع الحضارة الذي نلمسه اليوم في تفاصيل النهضة الإماراتية.

وتمثلات الريادة التي تتميز بها النهضة الإماراتية يمكن رؤيتها بوضوح في قيامها بالبدء في مشروع النهضة الحضارية على الأصعدة كافة ومختلف السياقات، وتمهيدها بتلك الانطلاقة للطريق أمام الآخرين، فكانت المُبادرة إلى الأفكار الخلاّقة، والسبّاقة إلى تخطيط المشاريع القائمة على أفكارٍ مُبتكرة وجديدة، مرتكزة على التطوير، والمخاطرة، وكان آخر ذلك ريادتها للشرق الأوسط فضائياً بـ«مسبار الأمل» الذي غزا الفضاء ووصل إلى المريخ، ليرفع رواد الإمارات علم ريادة الدولة، بهذا الإنجاز الذي سيخلده التاريخ، على الكوكب الأحمر، وتكون الإمارات بذلك ممهدة لطريق كل من سيأتي لاحقاً في المنطقة.

ولعل أهم ما يحقق للإمارات هذا النجاح وهذه الريادة، هو امتلاك الدولة لهدف واضح ومحدد، وامتلاكها لآراء وأفكار جديدة دائماً تدعم الهدف الذي تعمل عليه، ووضوح الرؤية التي تسعى من خلالها إلى تحقيق أهدافها وتقوية الذات، ودعمها بالتفاؤل والأمل؛ للعمل على تحقيق تلك الأهداف المختلفة، وهذا يتجلى بوضوح حتى في الاسم الذي أطلقته على مسبارها الفضائي «مسبار الأمل».

كما أن وجود رؤية واضحة ومخطط لها لدى القيادة الإماراتية الطموحة هو ما مكن الدولة من تحويل أهدافها إلى واقع حقيقي، وكذلك فإن أخذ زمام المبادرة؛ حقق لها الوصول إلى النجاح دائماً، بالإضافة إلى القدرة التي تتميز بها قيادة الإمارات على اتخاذ القرارات المختلفة، والتفكير الإيجابي والمنظم الذي تتمتع به، فإنه يجعلها على الدوام في صف الرواد الأوائل، وليس على صعيد المنطقة، بل على مستوى العالم.

الريادة الحقيقية لدولة الإمارات تتمثل في كونها تعلم تماماً كيف تحوّل أحلامها إلى حقيقة من خلال تخصيص ما يكفي من الوقت والجهد لذلك. ويتسم مشروع الريادة الحضارية الذي تبنته الإمارات بعشر سمات، وهي السمة الإبداعية، والشغف، والحماس، والتفاؤل، والتركيز على المستقبل، والقدرة على الإقناع، والمرونة، والذكاء، وروح المغامرة، والحزم.

لقد كان نجاح الإمارات يكمن في أنها لم تكن راضية عن الأمور كما هي، لقد كان تفكيرها دائماً خارج الصندوق، وتبحث على الدوام عن فرص جديدة للخروج بحلول إبداعية للمشكلات، فالإماراتيون يحبّون ما يفعلون، ويكرّسون كامل طاقتهم وجهدهم لمشروع الحضارة الذي قاموا بتأسيسه، وهم مستعدّون لقضاء أوقات طويلة وبذل جهد كبير من أجل إطلاق مشروعهم وإدارته كي ينجح، ينظرون دوماً للجانب المشرق، وتجدهم دؤوبين على الدوام.

إنّهم يركّزون دوماً على كيفية قيامهم بالأمور على نحو أفضل، وجعل العالم مكاناً أفضل للعيش. إنهم لا يعيشون في الماضي، ولا يركّزون على ما هو سلبي، بل يركّزون دائماً على المستقبل.

إنهم يعلمون تماماً ما يريدون، لذا فهم يضعون لأنفسهم أهدافاً ذكيّة محدّدة، ويفعلون بعدها كلّ ما يلزم لتحقيق هذه الأهداف، الإماراتيون قادرون على إقناع الآخرين بما يفكرون به، قادرون على التكيّف مع المواقف غير الاعتيادية، يتسمون بالمرونة، والقدرة بل والرغبة أيضاً في تعلّم أمور جديدة.

إنهم منفتحون على التغيير ويتقبّلونه بروح رياضية ما دام يسهم في نجاحهم، لا يتهرّبون من التحدّيات والمعيقات، بل يواجهونها، يتمتّعون بسعة الذكاء، ويحسنون الاستفادة من كلّ ما يملكون سواءً كان ذلك مالاً أو وقتاً أو جهداً، فكلّ شيء لديهم يسير وفق خطّة محكمة ولأجل هدف محدّد، يخطّطون جيّداً للمجهول، ويتخذون بناءً على ذلك أفضل القرارات التي تخدمهم وتخدم أعمالهم، الإماراتيون يعرفون ما الذي يجب فعله، ولا يترددون في اتخاذ القرارات التي توصلهم للنجاح، إنهم لا يسمحون للفرص أن تفلت من بين أيديهم، وبدلاً من ذلك نجد أنّهم يقتنصونها وينهون ما عليهم من واجبات أوّلاً بأول، الإماراتيون يعرفون جيداً أن المخاطرة الحقيقية تكمن في عدم المخاطرة، ولأجل كل ذلك الإماراتيون هم الرياديون. تحية إجلال وتقدير للإمارات قيادة وشعباً، ومبارك للعرب «مسبار الأمل» والمجد والريادة.. وللحديث بقية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات