العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الحوثي وورقة «صافر»

    عادت ميليشيا الحوثي للإخلاف بوعودها بشأن تمكين فريق خبراء الأمم المتحدة من صيانة خزان سفينة النفط «صافر»، فهي معتادة على هذا النمط مند بدايتها، فاللوم يقع على بعض الهيئات الأممية التي صدقت نية الحوثي حل هذه الأزمة، بالرغم من علمها بتاريخ هذه الجماعة في نقض العهود وآخرها اتفاق الحديدة، فلماذا لا تمارس الدول الكبرى الممثلة في مجلس الأمن دورها في الضغط على الحوثيين من خلال عقوبات ردعية لإلزامهم باحترام الاتفاقات، ولماذا تترك المجال لهذه الجماعة المدعومة من إیران المراوغة والتلاعب بملف ناقلة النفط «صافر» واستخدامها للمساومة والابتزاز؟

    بالرغم من وفرة الأدلة التي باتت تثبت إصرار الميليشيا على استغلال أزمة السفينة «صافر» وإطالة أمدها، فإن الهيئات الأممية لم تتحرك لوضع حد لتلاعبات الحوثيين، بل تنتظر الضوء الأخضر دون الاكتراث بالتحذیرات التي تطلقھا مراكز بحثیة وخبراء متخصصون، والنتائج الكارثیة التي سیدفع ثمنھا اليمنيون، حيث عجزت الأمم المتحدة عن إلزام الطرف الآخر بالسماح بدخول مادة المازوت اللازم لمحركات تنظيم الغازات في السفينة، فيما يستخدم الحوثيون ورقة «صافر» وسيلة ضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لإلغاء تصنيف الجماعة منظمة إرهابية.

    نھج میلیشيا الحوثي في التعاطي مع ھذه الكارثة معروف ولم يتغير، وبالرغم من مطالبة الحكومات بتقييم وصيانة خزان النفط العام صافر منذ 2016، إلا أنها قُوبلت بالمماطلة والتسويف وتعنت وعرقلة الطرف الآخر، وللأسف في حال استمرار التصرفات الحوثية فإنها ستؤدي إلى كوارث بيئية مخيفة سيصعب على العالم التعامل معها ومنها القضاء على التنوع البيولوجي والبيئي في أكثر من 100 جزيرة يمنية.

    المناخ السياسي الصعب في المنطقة أدى إلى سنوات من التقاعس عن العمل مع انزلاق السفينة نحو الأسوأ، ولا يزال اليمن يطرق الأبواب الدولية في انتظار استجابة إيجابية في حال غيرت الأمم المتحدة أسلوب تعاملها مع ميليشيا الحوثي، وخاصة في هذا الملف الإنساني والبيئي الخطير.

     

    طباعة Email