مستقبل الجامعات وتحديات التعليم

مستقبل الجامعات والتخصصات الجامعية موضوع يشغل أكثر المهتمين بقطاع التعليم من ناحية، وأجيال المستقبل من ناحية أخرى، ذلك لأن التوقعات متباينة حول التعليم في الجامعات والكليات في العقد المقبل من الزمن، وقد أفادت دراسات وتقارير أمريكية أن 50% من الجامعات والكليات في الولايات المتحدة ربما تغلق أبوابها، ويعود السبب في ذلك إلى تراجع توفر الدعم المالي اللازم لاستمرارها، ولذلك ستضطر الجامعات للخوض في التنافس، بتقديم خصومات للطلاب في رسوم الدراسة يصل بعضها إلى 45%، وتقول الدراسات إن أي خصم يزيد على 35% يضع الجامعة في حرج مالي، في ظل تزايد التكاليف الدراسية، وبحسب وكالة «موديز» الائتمانية فإن نحو 25% من الجامعات تعاني من عجز في الموازنة، على الرغم من أنها تعمل في بيئة اقتصادية جيدة، ولا تقتصر أزمة الجامعات على الولايات المتحدة وحدها، ففي بريطانيا يُتوقع أن تعاني الجامعات أيضاً من انخفاض أعداد الطلاب الذين هم في سن الإقبال على التعليم فيها ابتداء من 2026، وسيظهر أثر هذا العامل في اتجاهين؛ الأول احتدام المنافسة بين الجامعات المختلفة على اجتذاب الطلبة، وفي ازدياد التعيينات في الوظائف التعليمية والإدارية، وعليه فسترتفع تكلفة تشغيل الجامعات، وهذا سيمثل تحدياً كبيراً أمام الجامعات في المستقبل، أما الاتجاه الثاني فيظهر على الجامعات التي تستطيع دفع تكلفة التشغيل، إذ يوقعها هذا في أزمة ربما لن تتمكن معها من السيطرة على مصروفاتها بمقابل دخلها، ومن الملاحظ بشكل عام انخفاض أعداد المقبلين على التسجيل من الطلبة في الجامعات منذ عام 2010، وذلك لصالح التسجيل في برامج دراسية عبر الإنترنت، ولذا غدت التوقعات تشير إلى أن نحو 20% من الطلاب يفضلون حالياً الدراسة عبر الشبكة العنكبوتية، وليس عن طريق الالتحاق بقاعات الدراسة المعتادة في الجامعات مباشرة.

والواقع أن هنالك مَن يؤيد التعليم الافتراضي ومَن يعارضه، وذلك لما يتميز به التعليم في الحرم الجامعي من فرصة التقاء المعلم والمتعلم وجهاً لوجه، ومن المعلوم أن هذا النوع المعتاد سابقاً من التعلم سيظل من أقوى وسائل الاتصال في نقل المعلومة بين المعلم والمتعلم، أما التعليم الافتراضي فعلى الرغم من مميزاته الكثيرة إلا أنه يبقى غير مقبول لدى شريحة من المتعلمين، لهذا فإن على الجامعات أن تضع خططاً طموحة للتطوير المستمر لبرامجها، كي تواكبَ متطلبات المجتمع، مع أهمية التركيز على البحث العلمي، لما له من أهمية بالغة في رسم رؤية واضحة للمستقبل، وخلق بيئة مليئَة بالإبداع والتطور، مع إدخال برامج تدريب مكثفة للطلبة، وذلك لصقل مخرجات الجامعات بشكل أكبر، وخلق عقول قادرة على مواجهة تحديات الحياة العلمية في المستقبل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات