العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    التراث الإماراتي نبض الهوية الوطنية

    إنّ ماضي كل أمة هو جزء مهمٌّ في تشكيل حاضرها ومستقبلها، ويكمُن الاهتمام بالماضي في رعاية التراث والمحافظة عليه، وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، قد أعربَ عن حبه للتراث الإماراتي الأصيل، وأولاه اهتماماً خاصاً، باعتباره مكوناً أساسيّاً من مكونات الهوية الوطنية والشخصية الإماراتية، لاسيما أنّ المنطقة غنية بتراثٍ تليد، وحضارة زاهية، ضاربةٍ بجذورها في أعماق هذه الأرض، عبر أحقاب طويلة من الزمن، حيث أكد ذلك عندما قال: «لا بُدَّ من الحفاظ على تراثنا، لأنّه الأصل والجذور، وعلينا أنْ نتمسّك بأصولنا وجذورنا العميقة»، لقد كان حريصاً أشد الحرص على صون التراث، وحفظ العادات والتقاليد، والقيم المنبثقة منها، وإيصالها للأجيال الجديدة، فمنذ توليه الحكم حرص المغفور له الشيخ زايد على إطلاق المشروعات الثقافية والنوادي والقُرَى التراثية والمتاحف، لتعريف روادها بالتراث الإماراتي، وبشكل الحياة في الإمارات قديماً، وعمل على إقامة الرياضات والمسابقات التراثية، وأعطاها مكانة بارزة من اهتمامه، رحمه الله، وذلك لأنه نشأ عليها، وأدرك أهميتها في بناء شخصية الإنسان، فأخذ يشجّع أبناء الإمارات منذ الصغر على ممارسة السباقات البحرية التراثية، ورحلات الغوص، وبناء السفن، وتعريف الجيل الناشِئ والشباب على مِهَن الأجداد في الماضي، وبتوجيهاته أسِّست الأندية البحرية التراثية، ونشطت الرياضات التراثية الأخرى؛ كرياضة الصيد بالصقور، وسباقات الخيول، والهجن العربية الأصيلة، ولأن الشِّعر يمثل إحدى دعائم الثقافة العربية والخليجية، فقد اهتم بإقامة مجالس الشِّعر في مختلف أنحاء الدولة، كما أولى اهتماماً بالغاً بالفنون الشعبية والتقليدية، باعتبارها جزءاً من ثقافة المجتمع، ومكونات هويته كي تظلَّ حاضرةً في مختلف المناسبات الرسمية والاجتماعية، وفتحتْ لها فقرات في الإذاعة والتلفزة وشُجِّع الجمهور على التفاعل معها ومع ما تقدم، ونشِطَت مظاهر اهتمام كل إمارات الدولة بالتراث أيضاً، وتمّ إنشاء المتاحف والبيوت التراثية، وإعادة ترميم وبناء وصيانة القلاع والحصون القديمة، التي ما زالت حتى يومنا هذا شاهدة على أصالة الشعب الإماراتي، وافتخاره واعتزازه بتراثه وماضيه.

     

    ومن المؤسسات الحكومية التي تُعنَى بالتراث في إمارة دبي مركز الشيخ حمدان بن محمد لإحياء التراث، الذي تمّ إنشاؤه في عام 2013، بعد قرارٍ من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، بهدف إحياء التراث الإماراتي والإنساني، ويعمل المركز على جمع التراث وتدوينه، بشكل يبعث فيه الحياة، ليصل إلى كل أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن المبادرات الجميلة التي يستقي منها جيل اليوم المفردات التراثية والمعاني الأصيلة مبادرة «إذاعة الأولى» التابعة لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، ويلاحظ المستمع لهذه الإذاعة بشكل يومي مدَى اهتمام المركز بالمحافظة على التراث والهوية الوطنية، من خلال ما تقدمه من محتوى تراثي فائق الجمال، بطرحٍ إعلاميٍّ مميزٍ بكلماته، وثمينٍ بمحتواه، لقد أصبحت هذه الإذاعة تمثل المرجع الإعلامي التراثي لمختلف فئات المجتمع، كونها الإذاعة التي تُعنَى بحفظ التراث الإماراتي، وتُمْتِع المستمعَ بالغوص في الماضي الجميل، وتذكِّره بمبادئ الإنسان الإماراتي وعاداته وتقاليده الأصيلة، من خلال إقامة عدد من المسابقات، التي تَفرِزُ أبطالاً وبطولات يوليها المركز اهتمامه البالغ، بغرض زرع حب الموروث في أجيال اليوم والغد؛ كبطولة فزّاع للصيد بالصقور، وبطولة فزاع للغوص الحر، وبطولة فزاع للرماية، وبطولة اليولة، وماراثون الهِجن وغيرها.

    ولأنّ التراث يعدُّ رمزاً لهوية الإنسانية الخاصة بالشعوب، فإنّ الحاجة تدعو لإدراج مقرر دراسي في المدارس، يعمل على تعليم النشء عناصرَ هذا التراث الجميل، وما يحويه من قيم وعادات وتقاليد ومفردات جميلة بدأت تنسَى مع الأيام، وأنْ تُفتحَ قناةٌ تلفزيونية تُعنَى بالتراث، وتبثّ برامج يومية تُروي العطش التراثي لدَى الأجيال الجديدة.

     

    * مدير جامعة الوصل

    drmohdahmed@gmail.com

    طباعة Email