مسارات حياتية

اكتشاف الذات

كمثل «ومضة عين» تمضي أيامنا سريعة، إيقاعنا فيها يبدو «لاهثاً»، ونشعر أن التعب قد أنهك أكتافنا، ونحن نسارع خطواتنا أملاً بالوصول إلى أهدافنا، التي امتلأت بها أجندتنا، قد نصل إليها.

ولكن حينها نكتشف أننا تركنا أنفسنا خلف ظهورها، وأن «الأبيض» قد بات المهيمن على رؤوسنا، في هذه اللحظة نبدأ بتذكر ذواتنا، وأننا تجاهلنا احتياجاتنا ومشاعرنا لوهلة من الزمن، حتى باتت مجمدة، هنا ترن في ذاكرتنا جملة أسئلة مثيرة وواعية، إن كنا فعلاً بحاجة إلى مصادقة أنفسنا؟ وإن كنا قد نجحنا يوماً باكتشاف دهاليز ذواتنا، بغية التعرف عليها؟

قد تبدو تلك لوهلة أسئلة فلسفية، لكونها تحتمل إجابات عديدة، وجلها صحيح، بالنظر إلى طبيعتنا البشرية، وكوننا عبارة عن كتلة من المشاعر المتداخلة والأحلام والطموحات والرغبات والاحتياجات، وفي لحظة ما نكتشف أننا قد تجاهلنا كل ذلك، وركزنا أنظارنا نحو أهدافنا فقط، ما يعني أننا خسرنا معايشة الكثير من اللحظات الجميلة، وفقدنا أيضاً «الطمأنينة والأمان النفسي»، التي نبدأ البحث عنها في دروب مختلفة، ونظن أننا حققنا إنجازات لافتة، وفي الواقع ما هي إلا عبارة عن «قصور رملية»، تسقط حصونها مع أول موجة تصطدم بها.

تحقيق «الطمأنينة والأمان النفسي» لن يكون إلا باكتشاف الذات، ورفع مستوى الاهتمام بالنفس ورعايتها، وإتقان استراتيجيات تدريب النفس، والمبادرة بسبر أغوارها، من أجل اكتشاف مدى إمكاناتنا، وحجم الطاقات الكامنة بدواخلنا، ولتحقيق ذلك لا بد من منح أنفسنا جلسات من التأمل، لنتمكن من الوصول إلى أعماق الذات، وتقييم مستوى انفعالاتنا، لنستفيد من إمكانات «الذكاء الروحي والعاطفي»، وما يوفره من مهارات أساسية، تمكننا من تحديد مشاعرنا الخاصة، وتوظيفها بطريقة تساعدنا على حل مشكلاتنا وإدارة عواطفنا.

وبالتالي مساعدة أنفسنا والآخرين. فهم الذات يساعدنا في تجاوز الإحباطات والتحديات، التي تواجهنا يومياً، وبلا شك فإن ما تتعرض له البشرية حالياً من «هجوم كورونا اللاذع»، يعد بمثابة فرصة، لإعادة تقييم خياراتنا وقراراتنا، فالحياة لم تعد كما عهدناها قبلاً، فقد تعلمنا الكثير عن أنفسنا من «العزل»، وأدركنا أن الكثير من الأشياء تحتاج إلى الصبر، واكتشفنا أشياء وطبائع لم نلتفت إليها يوماً، ومع عودتنا التدريجية إلى إيقاعنا اليومي «اللاهث» هناك من استغل الفرصة لاكتشاف ذاته، وتنمية مهاراته والتأمل في النفس.

مسار:

إذا بدأ الفرد بفهم ذاته، فسيبدأ باكتشاف قدراته.

* كوتش حياة وقيادة

 

 
طباعة Email