«يوم تاريخي» في تنصيب الرئيس الأمريكي

اليوم هو يوم تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، وبالتالي فمن الطبيعي أن تتجه أنظار العالم بكافة شرائح مجتمعاته نحو العاصمة الأمريكية، واشنطن. حيث تشهد حدثاً استثنائياً على غير ما اعتاد عليه الناس في تاريخ أكبر دولة ديمقراطية في العالم.

والاهتمام بما يحدث اليوم في أمريكا ليس فقط من أجل مشاهدة تفاصيل مراسم التتويج - رغم أهميتها البروتوكولية - على اعتبار أن رئيس الولايات المتحدة هو رئيس الدولة الأكبر في العالم من حيث التأثير السياسي والاقتصادي والعسكري، وإنما من أجل توثيق «آخر لحظة إثارة» بعد أربع سنوات كاملة من ممارسات سياسية استطاع فيها الرئيس الذي يغادر البيت الأبيض، دونالد ترامب، أن يكون حديث الساعة في كل وسائل الإعلام العالمية ويزرع القلق في قلوب معجبي الرمزية الأمريكية، ويبث الإثارة والإعجاب لدى مؤيدي سياساته الغريبة.

ترامب كان الرئيس الأول الذي يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي خاصة «تويتر» لبث كل تفاصيل سياسته وأفكاره لدرجة الإزعاج، حتى أغلق في سابقة تاريخية. وكان الرئيس الأول في جرأة الاعتراف بأنه هو من أمر باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

وهو أول رئيس في عهده يتم الهجوم على أحد رموز الولايات المتحدة المقر الرئيسي للسلطة التشريعية (الكونغرس) وغيرها من المواقف الداخلية والخارجية ما يجعل اليوم يوماً تاريخياً بشكل حقيقي، سواءً كان التنازل سلمياً كما هي العادة أو بتسجيل سابقة أمريكية جديدة.

المشهد العام اليوم، مع أنه يفترض أن يكون سياسياً بالدرجة الأولى، إلا أنه لا يمكن لأي مراقب أن يقتصرها على ذلك، فالأمر أكبر وأبعد بكثير ولا يمكنه أن يقتصر على أنه شأن أمريكي، خاصة بعد تبادل اتهامات بتزوير الانتخابات، وكشف عن مخطط لاعتقال النواب أثناء اقتحام مبنى (الكابيتول) وانتشار الحرس الوطني الأمريكي.

فالمشهد في عمومه يحمل لهفة الاطمئنان على (النموذج) الذي أبهر العالم في كل المجالات الحياتية من تعليم، وصناعة، وابتكارات، وحريات حيث لا يمكن تخيّل أمريكا من دون كل ذلك وبالتالي من السهل معرفة سبب الاهتمام العالمي اليوم.

إن الأجواء الاستثنائية التي رافقت الأيام الماضية تجعل حدوث أي احتمالات اليوم أمراً وارداً وغير مستبعد. فهناك بجانب حالة الترقّب حالة من الاستياء والقلق لدى السياسيين في العالم يصل إلى حالة الذعر. عبّر عن تلك الحالة ردود الفعل من العديد من قادة دول العالم مثل: بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا بشأن أحداث الكونغرس، وطالبوا بسلمية انتقال السلطة.

قد تكون هناك أخطاء حصلت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة كما يعتقد البعض، وقد يكون هناك استهداف من الديمقراطيين للرئيس ترامب، خاصة رئيسة مجلس النواب تحديداً نانسي بيلوسي، ولكن هذا لا يعني تشجيع الفوضى وتخريب النظام. لهذا فإن هناك شبه اتفاق بين المراقبين حول نقطتين اثنتين.

النقطة الأولى: أنه بمجرد انتهاء مراسم التنصيب للرئيس الجديد سيتنفس الجميع الصعداء بعد أربعة أعوام صعبة ستترك آثارها السلبية على الإدارة الجديدة لفترة طويلة، من أجل استعادة صورة أمريكا التي خدشتها (ظاهرة الترامبية).

النقطة الثانية: أن التنبؤات والتكهنات السياسية والإعلامية السابقة فشلت في التأكيد على ما يمكن أن يحصل من تصرفات ترامب، حيث كان يفاجئ الرأي العام العالمي بمواقف بعيدة عن قدرات المراقبين في توقّعها.

ولذلك من الصعب التوقّع ما سيحصل خلال اللحظات التي تسبق مراسم التنصيب اليوم، والتأكيد على سلمية انتقال السلطة على الأقل من الناحية الإجرائية، حيث أعلن عدم حضوره مراسم التنصيب، فهي كما باقي مواقفه منذ بداية عهده الرئاسي، وكلها كانت سوابق خطيرة ومخيفة.

السؤال هنا: هل سيكون اليوم الحلقة الأخيرة من سلسلة السوابق السياسية للرئيس المنتهية ولايته أم أنها ستكون واحدة من المحطات المقبلة منها محاكمته أو عودته إلى المسرح السياسي مرة ثانية، وبالتالي يبدأ العالم تسجيل سوابق سياسية جديدة منها الانتقام من الجمهوريين الذين تخلوا عنه؟!

 

 

طباعة Email