القانون للجميع

العقود «2/3»

تطرقنا في مقالنا الافتتاحي للتعريف بالعقد من ناحية قانونية وبيّنا أركانه وما يعنيه الإيجاب والقبول بشيء من الإسهاب. ونواصل اليوم التعرض لأهم ما يتعلق بموضوع العقود لأهميتها القصوى في عصرنا الحالي والحاجة الماسة للإلمام بتفاصيلها قبل الإقدام على التعاقد.

السكوت في العادة يعد مظهراً سلبياً ولا يمكن التعويل عليه لاعتباره تعبيراً عن الموافقة، ولذا فقد جاءت القاعدة القانونية أنه لا ينسب لساكت قول، وهذا هو الأصل، إلا أنه استثناء من ذلك فإن السكوت يعتبر قبولاً متى ما اقترنت به ملابسات تجعله يدل على الرضا سيما في حالتين:

أولاهما: متى كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الإيجاب بهذا التعامل، ومثال ذلك سكوت المالك عند قبض الموهوب له، وسكوت البائع الذي له حق حبس المبيع حين رأى المشتري يقبض المبيع، وسكوت الراهن عند قبض المرتهن العين المرهونة.

ثانيهما: متى ما تمخض الإيجاب عن منفعة من وجه إليه كسكوت المتصدق عليه والمفوض والموقوف عليه.

ويدخل في قبيل ذلك سكوت المشتري بعد أن تسلم البضاعة التي اشتراها، فيعد سكوته قبولاً بما ورد بقائمة الثمن من شروط متى ما كان قد اطلع على القائمة المذكورة عند التسليم، وقد قصد المشرّع بذلك أنه يعتبر السكوت رضا متى كان المتعاقد في وضع بحيث إنه لو لم يكن راضياً لما سكت عن التصريح بالرفض، ومثال ذلك سكوت البنت البكر عند استشارتها في الزواج، فهي تتحرج من إظهار الرضا بدلاً من التصريح بالرفض بخلاف الثيّب.

وهنا يجدر بنا التفريق بين التعبير الضمني عن الإرادة كوضع إيجابي وبين مجرد السكوت كوضع سلبي، فقد يكون التعبير الضمني إيجاباً أو قبولاً بحسب الحال، وأما السكوت فلا يمكن اعتباره إيجاباً على الإطلاق، وقد أجاز القانون استثناءً اعتباره قبولاً كما أوضحنا آنفاً مع مراعاة انقضاء الوقت المعقول أو المناسب لتحديد ما إذا كان السكوت يدخل في حكم القبول أم لا.

ومتى اتفق الطرفان على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي الشروط المشروعة الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد ولم يشترطا عدم انعقاد العقد إلا بالاتفاق على تلك المسائل، فعندها ينعقد العقد وفي حال نشوء خلاف حول تلك المسائل فإن القاضي يفصل فيها وفقاً لأحكام القانون وحسب طبيعة المعاملة.

وقد اعتبر القانون التعاقد بالهاتف أو بأية طريقة مماثلة كأنه تم بين متعاقدين لا يضمهما مجلس واحد حين العقد، ويعتبر التعاقد بين غائبين قد تم في المكان الذي علم فيه الموجب بالقبول ما لم يحدث اتفاق أو نص بخلاف ذلك، وأما فيما يتعلق بالزمان فيعتبر التعاقد بالهاتف أو نحوه قد تم بين حاضرين.

وفي حال وعد شخص بإبرام عقد وكان ذلك بعقد ابتدائي صحيح واستوفى الوعد الشروط الشكلية فإنه متى نكل الواعد وقاضاهُ الطرف الآخر طالباً تنفيذ الوعد جاز الحكم بإجباره على التنفيذ ويقوم حكم المحكمة مقام العقد النهائي.

وقد نص القانون على أن دفع العربون يعتبر دليلاً على أن العقد أصبح باتاً لا يجوز العدول عنه إلا إذا قضى الاتفاق أو العرف بغير ذلك، وإذا ما اتفق المتعاقدان على أن العربون جزاء العدول عن العقد، كان لكل منهما حق العدول فإذا ما عدل من دفع العربون فقده وإذا ما عدل من قبض العربون قام برد العربون ومثله للطرف الآخر.

 
اقرأ أيضاً:

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات