كل عام ودبي بخير

عندما قلنا إن دبي علامة فارقة في عالم السياحة لم نخطئ، عندما قلنا إن دبي هي النجمة التي تضيء السماء بالأمل والفرح والسعادة لم نبالغ، عندما قلنا إن دبي هي الفرحة التي تدخل القلوب انتقصنا من حقها فهي أكبر من هذا بكثير؛ استقبلت العديد من مدن العالم العام الجديد بأجواء من الحزن والكآبة وبجو مشحون جراء تأثير جائحة «كورونا» المستجد والمتحوّر، ولكن كان لدبي رأي آخر؛ إن قوة الفرح أكبر قوة يمكنك من خلالها مواجهة الصعاب.

دبي استقبلت العام الجديد كما هو المعتاد بأجواء من الفرح والمتعة، وكانت دبي هي الوجهة للعديد من السياح العالميين، بعد أن أغلقت المطارات والمدن فلم يجدوا إلا في دبي مكاناً للاحتفال، وفق تدابير احترازية صارمة، وبالوقت نفسه السماح للفرح أن يدخل إلى القلوب والعقول والبيوت وأوجدت مكاناً للاحتفال بالعام الجديد وبموسم الأعياد، وكانت دبي على قدر التحدي واستطاعت خلال الأيام الماضية أن تنظم العديد من الفعاليات والاحتفالات لاستقبال العام الجديد بأجواء من المتعة والفرحة.

من المؤكد أن من زار دبي خلال الأسبوعين الماضيين، وجد بأن الحياة كما هي في كل عام، شوارع مزينة بشعارات «مهرجان دبي للتسوق»، وتقاطعات وإعلانات الشوارع قد غطّيت بالإعلان عن العديد من الحفلات لنجوم العالم؛ نجوم العالم الذين جلسوا في بيوتهم طيلة هذا العام، ولم يقيموا أية حفلات ولم يشاركوا في أي احتفالات لتكون دبي هي انطلاقتهم مرة أخرى، وعودتهم لتقديم فنهم بمختلف أشكاله وأنواعه.

خلال الأسابيع الماضية زار دبي العديد من نجوم العالم، حيث وجدوا فيها مكاناً لقضاء عطلهم وإجازاتهم، مكاناً جمع بين الإجراءات الاحترازية وبالوقت ذاته سمح بإقامة الحفلات والاحتفالات، بصورة حضارية راعت الإجراءات الوقائية والاحترازية، وهذا ما أكسبنا نقطة إضافية أمام مدن العالم، واستطعنا أن نثبت للعالم كيفية التعايش السليم مع الوباء، وأننا في دولة لا تؤمن بالمستحيل أبداً.

في أحيان كثيرة، يكون صُنع الفرحة هو السبيل الوحيد للوصول إليها، وهذا ما فعلته دبي، فصحيح أن العالم ما زال يعاني من جائحة «كورونا» ومن بعض الأخبار عن وجود سلالة جديدة من الفيروس أشد خطورة وانتشاراً، إلا أن دبي أرادت أن تقول للعالم لتصنعوا الفرح حتى نصل إليه ويعمّ في قادم الأيام، فنحن بني البشر قادرون على الخروج من هذه الأزمة إن أحسنّا التصرف وتركنا للأمل أبواباً ليدخل منها وسمحنا له بأن يستقر في النهاية في قلوبنا، هكذا كانت دبي تخاطب العالم لتكون كالقمر في سماء احتفالات العام الجديد.

رجال أعمال وأصحاب وجهات سياحية عالمية أشادوا بالطريقة التي أدارت فيها دبي قطاع السياحة خلال موسم الأعياد، بل إن بعضهم قال: شاهدوا أين نجوم العالم، إنهم في دبي، أي كأنهم يقولون لنتعلم من دبي كيفية إدارة الجائحة مع المحافظة على مقوّمات السياحة التي هي مصدر دخل العديد من الأشخاص حول العالم، بل إنها العمود الفقري للعديد من دول العالم، والتباطؤ أو التردد في كيفية إدارة هذا الملف خلال أزمة «كورونا» ستكون كلفته غالية، وستفقد هذا القطاع الكثير من أوجهه ووجهاته، ولكن دبي لم تتردد أبداً في أن تضع الخطة، وتعزم العزم بأن تستقبل العالم في موسم الأعياد وتكون هي وجهتهم لاستقبال العام الجديد بكل أمل وفرح بأن تطوي العام الماضي بكل ما فيه من مصاعب وتستقبل العام الجديد بأمل وفرح.

كل عام ودبي بخير؛ فإذا كانت دبي بخير فالعالم بخير، فدبي رمز للحياة رمز للأمل بكافة أشكاله وصوره، دبي هي الفرحة التي ينتظرها ويناظرها الجميع، فكل عام ودبي بخير، وكل عام وحكامنا بخير، والذين دائماً ما تجدهم يخطون الخطوة دون تردد أو خوف، ولهذا يكون النجاح حليفهم، وهذه ليست المرة الأولى التي تقبل فيها دبي التحدي وتواجه الصعاب، فصناعة دبي من أولها لآخرها هي أكبر تحدٍّ، فمن يصنع من الصحراء التي يهرب منها الجميع وجهة وواجهة للسياحة العالمية قادر أن يواجه جائحة بقوة الإرادة وبإيمانه بأن الفرح والسعادة والأمل هي أصل وجود الإنسان وقدرته على الاستمرار وتخطي الحواجز.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات