القانون للجميع

الطلاق للعلة «2»

نواصل إكمال ما بدأناه في الأسبوع الماضي من شرح وإيضاح لأهم المسائل المتعلقة بموضوع التفريق بين الزوجين للعلل المستحكمة التي توجد عند أحد الزوجين، وقد تطرقنا لبعض من تلكم العلل المنفرة أو المضرة وبيناها بشيء من الإسهاب ونتمم ما تبقى في هذا المقال.

أشار قانون الأحوال الشخصية إلى حق أي من الزوجين في طلب التفريق بينه وبين الزوج الآخر في 4 حالات تفصيلها كالآتي:

أولاً: في حال حصول تغرير من الزوج الآخر أو بعلمه يؤدي لإبرام عقد الزواج، والتغرير هو أن يخدع أحد الخاطبين الآخر بوسائل احتيالية قولية أو فعلية تحمل هذا الآخر على الرضا بما لم يكن ليرضى به بغير تلكم الوسائل، ونص القانون على اعتبار السكوت عمداً عن واقعة بمثابة تغرير متى ما ثبت أن الزوج الآخر ما كان ليبرم عقد الزواج لو علم بتلك الواقعة.

ثانياً: إذا ثبت بتقرير طبي أن الزوج الآخر عقيم وذلك شريطة توافر 5 شروط هي: عدم وجود أولاد لطالب الفسخ، التحقق من العقم بتقرير طبي، مضي 5 سنوات على الزواج، إجراء العلاج الطبي من الزوج العقيم أو الزوجة العقيمة، وعدم مجاوزة سن طالب الفسخ للـ 40.

ثالثاً: إذا حكم على أحد الزوجين بحكم قضائي باتٍّ لارتكابه جريمة الزنا وما في حكمها، ولم يشأ المشرع التوسع في دواعي التفريق لفسق أحد الزوجين، فقيده بارتكاب جريمة الزنا وما في حكمها باعتبار أن ذلك في الغالب الأعم يجعل الحياة الزوجية بينهما مليئة بالشك والريبة فتتحول إلى قطعة من العذاب والألم والضرر المعنوي الأمر الذي يتنافى مع مقاصد الزواج الكلية من سكن كل من الزوجين للآخر.

رابعاً: إذا ثبت إصابة أحد الزوجين بمرض معدٍ يخشى منه الهلاك كالإيدز والهربس وما في حكمهما فإنه يحق للزوج الآخر طلب التفريق، ولكن متى كانت هناك خشية من انتقال المرض المذكور إلى الزوج الآخر أو إلى نسل الزوجين، فإنه وفي هذه الحالة يجب على القاضي التفريق بين الزوجين، علماً بأن الخيار الممنوح لطلب التفريق قاصر على الزوج السليم فحسب.

ولما كانت العيوب المشار إليها في المواد آنفة الذكر ذات طبيعة طبية بحتة، فقد أوجب القانون على المحكمة المختصة ضرورة الاستعانة بالخبرة الطبية المتخصصة والموثوق فيها وذلك بغية تبيان تلكم العيوب وتحديد إمكانية شفائها والمدة المتوقعة للشفاء حتى تتمكن المحكمة من الوصول لحكم عادل وصائب في الدعوى من واقع ذلكم التقرير الطبي.

وفي إحدى الدعاوى التي نظرتها المحاكم داخل الدولة قضت محكمة التمييز بتأييد الحكم الصادر بفسخ زواج المدعى عليه من المدعية بسبب تغريره بها وذلك استناداً على أن المدعية وهي زوجة المدعى عليه ومدخولته بصحيح العقد الشرعي بدأت تنتابها آلام مبرحة عند نزول البول مع حرقة وحكة شديدتين وبعض التدمّم في منطقة المهبل بعد الزواج، وبعد إجراء الفحص الطبي تبين إصابتها بمرض فيروسي يسمى «الورم الحليمي البشري» وهو من الأمراض الخطيرة المعدية الذي ينتقل عن طريق المعاشرة وقد رجحت التقارير الطبية أنه انتقل إليها عن طريق زوجها المدعى عليه الذي تبين لها لاحقاً أنه كان يعلم بمرضه قبل الزواج منها وكان يتعالج منه وقد تعمد أن يخفي عنها حقيقة مرضه فانتقل إليها بعد معاشرته لها.

طباعة Email