إسرائيل والتابوهات الاجتماعية

إسرائيل؛ هل مازالت تابوهاً اجتماعياً في مجتمعاتنا العربية؟، هل مازال المجتمع رافضاً لإسرائيل ومجتمعها وثقافتها واقتصادها؟، فبعد مرور عشرات السنين على قضية الصراع العربي الإسرائيلي ألم يحن الوقت لننظر لإسرائيل نظرة مغايرة؛ نظرة سلام وتصالح لما في ذلك من مصالح مشتركة لجميع الأطراف والجوانب.

لم أكن أنوي التطرق لمثل هذا الموضوع إلا أن المستجدات التي طرأت خلال الفترة الماضية تحفزنا على أن ندرس ونحلل المحرمات الاجتماعية، ونتعرف على مستقبلها، فبعد أن غيّرنا الكثير من المفاهيم المجتمعية خلال السنوات القليلة الماضية، وبدأنا في كتابة عصر جديد من التصالح مع الذات، ونتعرف بشكل صحيح على تاريخنا، وخضنا تجارب عميقة من التسامح والتعايش مع مختلف الأديان والطوائف والملل والألوان والأجناس، ألم يحن الوقت لنتصالح مع إسرائيل كمجتمع؟، ونخرجها من التابوهات المحرمة ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً؟.

خلال السنوات القليلة الماضية دخلت مجتمعاتنا العربية أزمات عديدة، أزمات غيّرت الكثير من المفاهيم المجتمعية، أزمات مع التأسلم الزائف، والإسلام السياسي الخادع، بالإضافة لأزمات مع الجماعات الإرهابية التي اتخذت من الإسلام مبرراً لها، ودخلت أيضاً أزمات وصراعات سياسية عديدة، وحقيقة لا يمكن نكرانها بقدر ما كانت الأزمات قاسية وصادمة على مجتمعاتنا، إلا أنه كان لها تأثير إيجابي في العديد من الاتجاهات، فهي من عرّفتنا على حقيقة الكثير من الكيانات والأحزاب، وهي من جعلتنا ندرك العديد من المفاهيم وتوافقها مع المتغيرات الحالية لحياتنا في هذا العصر، واليوم ها نحن ندخل في مسألة تقبل إسرائيل اجتماعياً وثقافياً، ورغم حساسية الموقف بالنسبة للكثيرين إلا أننا يجب أن نعترف بوجوب التصالح مع هذه القضية كما تصالحنا مع العديد من القضايا والأزمات التي كنا نراها من المحرمات في السابق، وبعد أن تكشفت الحقائق وجدنا بأنها أمور عادية، وبأن البعض كان يخدعنا ويستغلنا ليصل لمبتغاه وينفذ أجنداته، وفي قادم السنوات سنجد بأن الكثيرين قد خدعونا في قضية إسرائيل، وكان من الواجب تقبل الأمر والمضي قدماً نحو تحقيق السلام الاجتماعي والمجتمعي.

من قبل رأى البعض صعوبة في تقبل هذا الطرح، والكثيرون لديهم مبرراتهم الشخصية، ولكن الأغلبية ليس لديهم أي مبرر سوى أن إسرائيل بقيت عشرات السنين في تابوه مغلق ممنوع الاقتراب منه ولا التعاطي معه من أي جانب كان، بل على العكس تماماً الكثيرون أرادوا احتكار العلاقة مع إسرائيل ليكونوا هم الباب والبوابة يدخلون ما يريدون من أفكار أو حتى يبررون أي صفقات أو تعاون مع إسرائيل بما يخدم مصالحهم، وعندما طرق الباب غيرهم قالوا لهم إن وراء هذا الباب جهنم وبئس المصير، ولم يتمتعوا بالخيرات من هذا التلاعب والخداع؛ هؤلاء يجب أن يعوا تماماً أن الأمور أصبحت مغايرة، وأن شعوبنا لم تعد مغلقة الأعين بالدرجة التي كانت عليها من قبل، بل بدأت تفتح أعينها على الحقائق واحدة تلو الأخرى، وسرعان ما ستكتشف أن السلام مهما كان قد حمله التاريخ من صراعات وكراهية، إلا أنه هو الطريق الأسلم للمضي قدماً وبناء مستقبل يليق بشعوبنا.

رغم أن المضي نحو الأمام طريقه صعب، ورغم الصعوبات التي واجهناها كشعوب عربية خلال السنوات الماضية، إلا أن شعوبنا أصبحت لديها مناعة قوية من الصدمات، ولهذا عليهم أن يفتحوا أعينهم ويكتشفوا الحقائق بأنفسهم ليعلموا أن هناك من خدعهم وغذّى الصراع بداخلهم تجاه الكثير من الثقافات من حولهم، ولم يخسر أحد غير شعوبنا، والآن حان الوقت لنتعرف على فوائد السلام والتسامح والتعايش والتبادل الثقافي مع الجميع بما فيهم إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي بمختلف أشكاله وألوانه، والأيام القادمة ستكون خير دليل على صحة هذا الطرح وفوائده على مجتمعاتنا.

إسرائيل وكل ما يتعلق بها لم يعد من التابوهات التي نخاف فتحها والخوض في غمار تجاربها، وعلينا أن نتصالح معها ونستفيد من تجاربها، فهي جزء من منطقتنا وأقرب بكثير مما كنا نعتقد فكرياً واجتماعياً وحتى سياسياً، ويمكننا معاً بناء مستقبل أفضل لمنطقتنا، وما حصل خلال الأشهر الماضية من اتفاقيات سلام بين الدول العربية وإسرائيل هي بداية الطريق لننعم بالاستقرار والسلام في محيطنا العربي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات