«عام 2020» واستمرار إنجازات الإمارات

سيدوّن عام 2020، وهو يطوي أيامه الأخيرة بكل تحدياته ومصاعبه التي ستبقى ذكرياته باقية في أذهان الناس اسم دولة الإمارات في سجل الخالدين، أنها الدولة التي حافظت على نشاطها التنموي وحراكها الدبلوماسي، بعد أن حوّلت الأزمة العالمية الصحية التي شلّت كل المجتمع الدولي إلى فرصة، وحققت فيها العديد من الإنجازات مقارنة بالآخرين.

لو استعرضنا ما قامت بها الإمارات من أحداث عالمية في هذا العالم، بدءاً من مواجهة أزمة «كوفيد 19» ومواقفها تجاه الدول الأخرى، ومرورنا إلى سعيها في المحافظة على تحقيق إنجازاتها التنموية على المستوى الداخلي من ناحية الاهتمام بالإنسان الإماراتي (مواطنين ومقيمين)، إلى أن نصل إلى النشاط الدبلوماسي الخارجي الذي توّج بمعاهدة السلام الإبراهيمي وما تبعه من تأثيرات على دول عربية أخرى تبعت الإمارات فيها، وخلق مُناخ سياسي يبشر بحدوث انفرج سياسي في أكثر الملفات تعقيداً على مدى أكثر من ستة عقود، فإنه لن يكون أمام أي مراقب لكل ذلك سوى القول إن دولة الإمارات: دولة متميزة حتى في أصعب الأعوام أصرت أن تترك بصمتها الحضارية الخاصة كما هي العادة.

وتنوعت هذه المواقف جغرافياً ما بين محلي وإقليمي ودولي مثل: المحافظة على تنظيم معرض «جيتكس 40»، انتظام إمارة دبي في تنظيم موسم القرية العالمية التي تعتبر مناسبة ثقافية واقتصادية عالمية وحافظت على رواجها المعتاد، وكذلك المحافظة على عدم تفويت العرس الثقافي الدولي لها، المتمثل في معرض الشارقة للكتاب لأنه لا يمكن تخيّل عام بدون هذا المعرض الذي ينتظره الكثيرون في العالم، وكذلك فعاليات رالي ياس للسيارات فورمولا1.

كما تنوعت تلك الأنشطة موضوعياً بين مواقف سياسية واقتصادية وإنسانية، وهي إشارات مهمة للمكانة التي وصلتها دولة الإمارات ومتانة موقفها بين الدول، ما يعني أنها فرصة مواتية للمراقبين للتقييم الموضوعي لما تفعله قيادتها في صناعة مستقبل الإنسانية، بعد أن اعترف بعض قادة العالم بالطريقة الاحترافية التي تدار بها الأمور في هذه الدولة، حيث باتت أكثر الدول تأثيراً ليس في القضايا الإنسانية، التي باتت مرجعاً فيه وحدها وإنما في أغلب المجالات الحياتية، واستمر هذا التأثير على مدى عام كامل.

يكمن السر في كل هذا التفاعل الإماراتي مع المجتمع الدولي، في الإرادة السياسية للقيادة الإماراتية التي تخضع كل تفاصيل الدولة، وفق منظور استراتيجي بدأ مع تأسيس الدولة الاتحادية قبل 49 عاماً، وهذا يقدم لنا أحد أسباب نجاح الإمارات في إدارة التحديات والمصاعب، عندما تتم بسهولة وليس كأنها موجات عابرة تتم بسرعة وتنتهي في وقت قصير، فكل التحديات التي واجهها العالم كانت الإمارات هي الأقل خسارة وتأثّراً سلباً بها.

بل كانت طريقة إدارة أزمة كورونا (أم الأزمات في عام 2020) كباقي التحديات متصل بفهم مبني على أن كل الأشياء تحتاج إلى إرادة قوية، فهي الأساس الذي بنيت عليه الدولة التي آمن مؤسسوها بالنجاح والتفرّد، وحصلت إرادتهم. وعليه ليس غريباً أن تتعامل الإمارات مع أصعب تحدّ مرت عليه البشرية، وتحقق إنجازاتها كما في الأيام العادية.

إن دولة الإمارات مع كل يوم جديد تثبت أنها تسير نحو المزيد من التميز والإبهار للرأي العام العالمي، والمسألة ليست قصص وروايات، ولكن حتى بالأرقام والنسب والمقارنة في مثل هذه الحالات تكون كافية لإتاحة معرفة أين تقف الدول في مجال التنمية والحفاظ على مؤشّرات إسعاد الإنسانية بأكملها، وليس شعب الإمارات فقط، فالقضية في هذا العام خاصة تكمن في مدى خدمة الإنسانية التي تكاتفت في مواجهة عدوها الأول «كوفيد 19»، فهذا هو المعيار القيمي في إسعاد الإنسان والاهتمام به.

طبيعي أن تنال دولة الإمارات اهتماماً إعلامياً عالمياً ربما يفوق اهتمام باقي الدول لأنها كانت الأكثر تميّزاً، فاسمها برز في أكثر من فعالية، وحدث ما يجعلها حاضرة في التفاعلات اليومية، وهي تقدم بذلك نموذجاً فريداً في كيفية التخطيط للأوطان وخدمة الإنسانية وحضارتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات