المعلمون مستعدون للخمسين

«مستعدون للمستقبل» هو عنوان ملتقى المواد الدراسية الرابع للمعلمين، الذي نظمته وزارة التربية والتعليم الأسبوع الماضي، برعاية معالي المهندس حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، ومشاركة عدد من الشخصيات والمسؤولين والخبراء والتربويين وقطاعات المجتمع الأخرى، في إطار تكثيف الجهود الوطنية الحكومية والمجتمعية للمشاركة في بناء مستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة، بما يجسد توجهات قيادتها في عام الاستعداد للخمسين، بتطوير الخطط استعداداً لمرحلة تنموية جديدة في العقود الخمسة المقبلة، لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة، ومنها خطط تقديم تعليم نوعي للمستقبل.

عندما تستعد دولة الإمارات للخمسين المقبلة، فإن التعليم يأتي على رأس العناوين التي تتصدر قائمة الاستعداد للخمسين، لأنه بدون التعليم يصبح الاستعداد للمستقبل مثل الاستعداد لمعركة دون جنود مدربين تدريباً جيداً.

ومستقبل التعليم في العالم كله يتغيّر بوتيرة متسارعة، وما لم يبادر القائمون على التعليم في دولة الإمارات بمتابعة هذا التغيّر، فإن القطار سيتوقف في محطة الحاضر، ويصبح الحاضر بعد حين ماضياً وتراثاً نعتز به، لكنه لا يناسب أسلوب الحياة في العصر الذي سنكون قد انتقلنا إليه.

لهذا يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في الفصل السابع من كتاب «رؤيتي»، الذي عنوانه «التنقيب في العقول»، إن حلم الأمس هو حقيقة اليوم، والأفكار الكبيرة تأتي من الأحلام الكبيرة، لكن تحقيقها واستغلالها يتطلب أعمق أنواع الواقعية. وهذا يستدعي جهداً عظيماً، لكن الجهد وحده لا يكفي لتحقيق النجاح في هذا العصر.

الجهد والعمل والتخطيط والإعداد وسائل لتنفيذ الفكرة وتحقيق أهدافها. لذا فإن الفكرة هي الأساس، وأساس الفكرة الكبيرة الإبداع الكبير.

في فعالية «مختبر الأفكار» التي نظمتها الوزارة على هامش الملتقى، تشرفت بدعوة الوزارة لي للمشاركة في جلسة «القيادة للمستقبل» التي ناقشت هذا العنوان من خلال الحديث عن مهارات وعقلية نجاح قائد المستقبل، واستشراف مستقبل التعليم، ونموذج الإمارات في القيادة الإنسانية في ظل الأزمات.

وتحت هذا العنوان تم طرح محاور ثلاثة؛ تركز الأول منها حول كيفية الاستفادة من استشراف المستقبل لتوجيه التعليم في خمسين الإمارات، ودار الثاني حول أهم مهارات قائد المستقبل التي تضمن انسجامه مع المعطيات الجديدة وتوجهات دولة الإمارات، وناقش الثالث نموذج القيادة الإنسانية في دولة الإمارات، خصوصاً في ظل الأزمات، حيث طرحت أزمة جائحة فيروس «كورونا» المستجد مثالاً.

في الورشة التي شارك فيها عدد كبير من مديري النطاق والمديرين الأوائل والمعلمين، وجمهور من خارج ميدان التعليم، كان واضحاً أن هناك تركيزاً على ربط مواد الدراسة بالذكاء الاصطناعي، وإدخال هذه المادة المدارس ودمجها في جميع المواد، واستخدام الأجهزة الذكية داخل الصفوف، وعمل شراكة مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ووضع خطة تركّز على تأهيل المعلمين للتعامل مع الذكاء الاصطناعي والأجهزة الذكية، واستخدام مناهج البحث العلمي، وتوفير بيئة مدرسية تدعم الذكاء الاصطناعي، وتهيئة الطلاب من ناحية استخدام الأدوات التكنولوجية، وربطهم بسوق العمل.

كما كان هناك اتفاق على أهم مهارات قائد المستقبل التي تضمن انسجامه مع المعطيات الجديدة وتوجّهات الدولة، من حيث امتلاكه القدرة على قيادة التخطيط والتمكين، واستشراف المستقبل، وإدارة الأزمات، والتعرّف على مهارات موظفيه، وامتلاك رؤية واضحة، وتطبيق ذلك من خلال تصميم نموذج الإمارات للقائد الملهم، وإضافة منهج القائد الاستثنائي في المنهج التعليمي، والتعرّف على قادة الإمارات الملهمين.

وقد اتفق المشاركون على اختيار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، نموذجاً للقيادة الإنسانية، واستشهدوا بمقولة سموه الشهيرة «لا تشلون هم» أثناء أزمة جائحة فيروس «كورونا» المستجد، واحتوائه للمواطنين والمقيمين على أرض دولة الإمارات أثناء الأزمة، وبث سموه للطمأنينة في نفوسهم، واتصاله بصفوف الخط الأول من العاملين في مختلف المجالات لمواجهة الجائحة، وتقديم سموه الشكر لهم دون التفريق بين مواطن ومقيم.

كما ضربوا مثالاً بالمساعدات الإنسانية التي قدمتها دولة الإمارات للشعوب الأخرى أثناء الأزمات التي ألمّت بها، دون النظر إلى جنسياتها أو أعراقها أو دينها أو سياسات دولها.

«مختبر الأفكار» الذي أقيم على هامش ملتقى المواد الدراسية الرابع للمعلمين يستحق أن يكون نموذجاً لاستعداد دولة الإمارات للخمسين المقبلة. فعندما تستعد وزارة التربية والتعليم للمستقبل يصبح المستقبل محطة مشرقة بالحياة والأمل والطمأنينة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات