القرم والصراع الروسي التركي

تتسع دائرة الخلاف بين تركيا وروسيا يوماً بعد آخر، فبعد الصراع الروسي التركي في سوريا وليبيا والبلقان وجنوب القوقاز، يدرس الكرملين سيناريوهات الرد الروسي على التدخل التركي في شؤون روسيا الداخلية من خلال دعم أنقرة لما يقرب من 250 ألف تتاري للقيام بعمليات عسكرية ضد الجيش الروسي في شبه جزيرة القرم، وتفاصيل تلك العملية تقول إنّ تركيا التي تستضيف 5 ملايين تتاري، سواء من تتار الفولجا أو شبه جزيرة القرم، تسعى لاستغلال هذه الورقة لابتزاز روسيا والحصول على مكاسب في جنوب القوقاز وليبيا وسوريا وربما في شرق المتوسط، فما هي الحسابات التركية والروسية في شبه جزيرة القرم؟

رغم ما يبدو من توافق روسي تركي حول بعض المصالح، إلا أن تركيا أثبتت للجميع أن أردوغان مصاب بالعقدة الروسية التي تقول إنّ هزيمة تركيا في 14 حرباً مع روسيا هي التي أدت لانهيار الدولة العثمانية، ولهذا يتعامل الرئيس بوتين بجدية شديدة مع المعلومات التي تؤكد سعي تركيا لاستنساخ نموذج الصراع في ناغورني قره باغ بين أوكرانيا وروسيا، حيث تعمل أنقرة على توظيف منطقتين تشكلان خطوط تماس بين موسكو وكييف للإضرار بالدولة الروسية، المنطقة الأولى تتعلق بتتار القرم، حيث يرفض أردوغان الاعتراف بقرار برلمان القرم بالانضمام لروسيا عام 2014، ويدعو لعودة شبه جزيرة القرم إلى أوكرانيا، كما قامت تركيا بتدريب المئات منهم للقيام بعمليات عسكرية ضد الأسطول الروسي العملاق في البحر الأسود، بينما أرفقت هذه الخطة للضغط على روسيا بتحرك مواز لدعم أوكرانيا بالسلاح .

وتقوم الحسابات التركية على أن تدخلها لصالح تتار القرم، سيمنح أردوغان فرصة أكبر للعب بورقة القوميين الأتراك، باعتباره يدافع عن الناطقين بالتركية في كل مكان، وفي نفس الوقت قد يجبر هذا التحرك الرئيس بوتين على التنازل لتركيا في الملفات الأخرى، حيث تتحدث الصحافة التركية أنه يمكن مقايضة ورقة تتار القرم بورقة شمال قبرص، بمعنى أن تعترف روسيا بجمهورية شمال قبرص مقابل اعتراف أردوغان بالسيادة الروسية على القرم، وهذه مساومة لا يمكن أن تقبلها روسيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات