من ثقب باب 2021

أيام، ويُفتح باب 2021. ثمة من لا يريد الدخول، خشية أن يكون أسوأ من 2020، ومن ينظر من ثقب الباب، ويتردد خشية ألا يكون أفضل، ومن يستعجل هرباً من العام السابق، الذي وُصف أنه من أسوأ الأعوام على البشرية.

لكن لا مفر، فالدخول إجباري يا سيدي، شئت أم ترددت أم أبيت. عليك أن ترمّم خساراتك، وتعيد حساباتك، وتستجمع قواك. فكوارث 2020 وراءك، ومجاهل 2021 أمامك. الغموض سيد المشهد، وكل ميكروسكوبات العالم التي لم تكتشف فيروس «كورونا»، لن تستطيع أن تكشف لك حقيقة ماذا يخبّئ لك 2021، طبياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، لكنها تحلل وتتوقع.

ترددت على ألسنة كثيرين، أن «العالم ما بعد «كورونا»، لن يكون كالعالم قبل «كورونا»». لكن لا أحد تجرأ على القول، كيف سيكون «ما بعد»، وخاصة العام الذي يأتي بعد أيام. كل الكلمات توقّعات، وتنبّؤات، وبعضها أمنيات.

السياسيون ينظرون إلى قمتي الأرض، نعني أمريكا والصين وما بينهما. الأولى، أمريكا، تعيش حدثاً غير مسبوق في تاريخ الانتخابات الرئاسية. فالرئيس المنتخب جو بايدن، يجد صعوبة في الدخول إلى البيت الأبيض، والرئيس الخاسر، دونالد ترامب، يرفض الخروج منه.

وما زال ترامب متمسكاً بمكانه في المكتب البيضاوي، مثيراً الجدل حول نتائج الانتخابات، قائلاً في تجمّع انتخابي بولاية جورجيا: «سأفوز في الانتخابات». وخلال مشاركته في ولاية جورجيا بأوّل تجمّع انتخابي بعد الاقتراع الرئاسي، قال إنّه سيفوز في الانتخابات، التي أعلن جو بايدن فوزه بها قبل نحو شهر. وأكد لمئات من المؤيّدين الذين تجمّعوا في الهواء الطلق في مدينة فالدوستا: «نحن نفوز في هذه الانتخابات». وأضاف وسط الهتافات: «سيحاولون إقناعنا بأننا خسرنا، نحن لم نخسر».

لكن يبدو أن الرياح الأمريكية لا تجري بما تشتهي سفينة ترامب. فقد بدأ الأمريكيون يتعايشون مع مصطلح «الرئيس المنتخب بايدن». كما بدأت دول العالم تبني حساباتها على عهد بايدن، بكل ما يحمله من تحوّل كبير في السياسة الأمريكية.

لسنا في وارد تقييم العهدين، عهد ترامب، الذي مضى، وعهد بايدن، الذي أتى. فقد قال الأمريكيون كلمتهم، حسب ما تقتضيه مصلحتهم. ويبدو أنهم ملُّوا من المزاجية والارتجالية والرأي الواحد، ومن تآكل سمعة بلادهم خارجياً.

لكن حتى العشرين من يناير، موعد تسليم مفاتيح البيت الأبيض للرئيس الجديد، ثمة من يضع يده على قلبه، ويدعو ألا يتهوّر ترامب، ويفتعل حرباً تشعل حرائق في العالم، وتخلط أوراق اللعبة الدولية، مخلّفاً للرئيس بايدن تركة ثقيلة، تشغله عن الأهداف التي أعلنها في حملته الانتخابية، وعن التعامل بسهولة مع الملفات على طاولته، وطاولة نائبته كامالا هاريس.

القطب الآخر، الصين، تتصرف بحكمة كونفوشيوس، وفولاذية ماو تسي تونغ. تهديدات بلا صراخ، ماكينات صناعة تعمل ليل نهار، بضائع تغزو العالم، ومصانع أسلحة وغواصات متطورة.. وتكنولوجيا متطورة جداً.

فهل ينزع بايدن فتيل الحرب الاقتصادية، وربما العسكرية، بين أمريكا والصين، ويجنّب العالم مرحلة ركود، يدفع ثمنها كل البشر، من راعي الغنم في سهوب أفريقيا، إلى عامل المصنع ونادل المقهى في أوروبا، مروراً، طبعاً، ببنّائي الجسور في أقاصي الصين، وصاحب المتجر، وعامل محطة البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية؟.

هذا ما يحلله السياسيون، فماذا يرى المتنبئون؟.

هؤلاء، يرى معظمهم أن 2020، سوف تمد رجليها حتى منتصف 2021، بعد أن تكون انتهت من جائحة «كورونا». وأن كوارث وزلازل وبراكين ستنفجر في العالم، مخلّفة دماراً لا يقل خطورة عما خلفته «كورونا». وبعد أن تنتهي الأرض من نفث سموم غضبها، ترتاح، ويبدأ سكانها بدفن ضحاياهم، ولملمة أنفسهم واقتصادهم، ويعيدون البناء من جديد.

ويتنبأ بعضهم، بأن تشهد نهايات العام مصالحات، تشمل منطقتنا العربية، تهيّئ أهل الأرض لنظام عالمي جديد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات