انحلال العقد «الإقالة»

الأصل أن العقد، ومتى ما انعقد صحيحاً، فإنه لا يجوز لأحد طرفيه التراجع عنه أو تعديل بنوده أو فسخه إلا بتراضي طرفيه، وهو ما يعرف قانوناً بالإقالة، أو برفع أحد المتعاقدين دعوى أمام المحكمة أو بمقتضى نص في القانون.

وسنركز في مقال اليوم على موضوع الإقالة بالشرح والتحليل.

يقصد بانحلال العقد زواله بعد أن انعقد صحيحاً نافذاً لازماً، وذلك قبل أن يتم تنفيذه بالكامل.

ومعلوم أن العقد قد يكون لازماً لأحد طرفيه دون الآخر، وذلك في حال اقتران العقد بخيار الشرط، وهو خيار يشترطه أحد المتعاقدين أو كلاهما ويكون بموجبه لمن له الخيار الحق في نقض العقد خلال مدة معينة، كما أن خيار الرؤية للمعقود عليه يثبت للمشتري إذا لم يسبق له رؤيته ويبقى قائماً حتى تتم الرؤية في الأجل المتفق عليه أو يوجد ما يسقطه، وقد أجاز القانون لطرفي العقد أن يتقابلا برضاهما بعد انعقاد العقد، والتقايل مشتق من قول أحد المتعاقدين للآخر «أقلتك» ونحوها وهو ما يعرف قانوناً بالإيجاب، ومتى رد المتعاقد الآخر بالقبول فإن العقد ينحل بناء على تراضي طرفيه وتوافقهما على ذلك، وقد أجاز الفقهاء الإقالة لوجود أصل لها في الفقه الإسلامي، حيث ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال «من أقال نادماً أقال الله عثرته يوم القيامة»، كما أن إجماع الأمة قد انعقد على جواز الإقالة، كما أن المنطق يساند ذلك، حيث إن العقد يعتبر حقاً للمتعاقدين وعليه فإنه يحق لهما الاتفاق على انحلاله متى ارتأيا ذلك سوياً.

ويشترط لصحة الإقالة رضاء المتقايلين واتحاد المجلس، وأن يكون المعقود عليه قائماً وموجوداً في يد المتعاقد وقت الإقالة، ومتى توافرت شروط الإقالة فإنه يترتب عليها انحلال العقد وانقضاء الالتزامات التي أنشأها، وقد اعتبر القانون الإقالة فسخاً في حق المتعاقدين - وفي هذه الحالة يتعين إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فإذا استحال ذلك يتم الحكم بالتعويض - أما في حق الغير فإن الإقالة تعتبر عقداً جديداً، وقد انتهت محكمة التمييز في العديد من أحكامها إلى أن الشرط الأساسي لصحة الإقالة هو رضا المتعاقدين، واستخلاص توافر هذا الرضا من عدمه هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها دون أن يخضع ما انتهى إليه قرارها لرقابة محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها في الأوراق، وحيث أن الدفع بالتقايل هو دفع موضوعي يرد به المدعى عليه على طلب المدعى مدعياً انحلال العقد وانقضاء الالتزام الذي أنشأه العقد المبرم بينهما، فهو وسيلة دفاعه التي يركن إليها في إثبات أن ادعاء المدعى قائم على غير أساس.

وهو كدفع موضوعي يجوز للمدعى عليه أن يبديه في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف ولأول مرة، وقد قررت محكمة التمييز أن التفاسخ والتقايل كما يكون بإيجاب وقبول صريحين فإنه يكون أيضاً بإيجاب وقبول ضمنيين، والأمر يعود لمحكمة الموضوع فإن انتهت إلى أن التفاسخ كان ضمنياً فعليها أن تورد من الوقائع والظروف ما اعتبرته كاشفاً عن إرادتي طرفي العقد، وأن تبين كيف تلاقت الإرادتان على حل الرابطة العقدية بينهما.

طباعة Email