ليبيا.. وغياب الحوار الشفاف

دخلت ليبيا فصلاً جديداً من فصول الصراع في غياب أسس متينة لحوار شفاف، فالتدخلات الخارجية سعت إلى نسف أي مسار قد يؤدي إلى حل الأزمة، وقد نجحت للأسف في ذلك بالنظر لغياب إرادة حقيقية لإنقاذ البلاد من الأطماع الخارجية.

سيادة ليبيا في خطر، وهي مسؤولية الأطراف الليبية قبل أي طرف آخر، وينبغي التحرك لمنع أي انفجار للعنف وخرق اتفاق جنيف، فلا بديل عن الحل السياسي في نهاية المطاف، وعلى الأمم المتحدة ممارسة الضغط على حلفائهم في ليبيا، للعودة للمفاوضات بدلاً من الانخراط في حرب مدمرة، فمن الضروري رفض أي تصور أو مؤشر للتقسيم بدعوى البحث عن تهدئة الأوضاع. ولا بد من القول إن الحوار يستدعي شجاعة سياسية وصبراً استراتيجياً من كل الأطراف لإزالة العقبات والحيلولة دون أن تتحول إلى ساحة للتجاذبات أو للصراعات بين قوى خارجية، بما يساهم في قطع الطريق أمام تركيا لتحويل ليبيا إلى مستنقع استنزاف لثرواتها.

من الواضح، أن انعدام الثقة بين الليبيين أسهم بشكل أساسي في فشل الحوارات، فهناك أطراف عدة مستفيدة من الوضع الحالي لتكريس الفساد وحالة الفوضى، حيث إن خسائر ليبيا الاقتصادية منذ 2011م، وصلت إلى 500 مليار دولار، وفق تقرير صدر عن مؤسسة اقتصادية تابعة للأمم المتحدة. لذلك لا يجب ترك الوضع على ما هو عليه ودعم الجهود السياسية القائمة حالياً للتوصل إلى اتفاق ليبي يحفظ ليبيا من الوقوع في هاوية أزمة ستكون انعكاساتها خطيرة على الجميع.

ليبيا لا تحتاج إلى مزيد من الصراعات، ولا بد من اعتماد الحوار لإنهاء هذا التوتر على أساس القانون الدولي، وآليات تضمن الاستقرار الحقيقي، ولا مجال لإضاعة المزيد من الوقت، بل ليس أمامها غير الانتصار للمصلحة الوطنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات