العراق والهوية الوطنية

بدأت الصراعات الطائفية ذات الدوافع السياسية والمصلحية في البروز بوضوح في العراق خلال الفترة الأخيرة عن طريق التحكم وتوجيه الوعي الاجتماعي نحو ضرب الهوية العراقية.

وكلما اقتربت الانتخابات أو شعر طرف بالإحراج السياسي، لجأ إلى الضرب على الوَتر الطائفي، ورغم أن الفساد ارتبط بنظام المحاصصة فقد ارتبطت الدعوة لمحاربته بالدعوة إلى عودة الدولة الوطنية والتمسك بالهوية الوطنية، وبدأت حزم الإصلاحات بالظهور واحدة بعد أخرى، استجابةً لنداء الشعب العراقي، إلا أن اقتراب المواعيد الانتخابية جعلت الأمور تعود إلى المربع الأول.

الهوية العراقية عميقة لدى الإنسان العراقي، والاعتزاز بالعراق عميقاً وراسخاً لدى جميع العراقيين.لكن نظام المحاصصة ساهم في تصدّع الهوية الوطنية الجامعة وسيادة الهويات الطائفية عليها، ففي دولة العراق التفاهم والاتفاقات فيها لا تقوم على القوانين وحدها بل على توافق بين الأطراف بالدرجة الأساس، ومن هنا تنشأ الأزمات السياسية، حيث إن سرعان ما تُحوّل حرب النفوذ بين الأحزاب في العراق إلى قتالٍ في الشوارع. وهو ما يحدث حالياً، حيث إن المشكلة الكبرى التي تعاني منها الوطنية العراقية، هو ذلك التعصب المنتشر الذي قد يؤدي إلى دخول البلاد في منعرج خطير، فما حدث في الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوب العراق بين أنصار التيار الصدري والمتظاهرين خلال نهاية نوفمبر الماضي يستدعي تدخلاً عاجلاً من قبل السلطات العراقية ليس فقط لمواجهة الخلافات، وإنما أيضا لغلق الأبواب أمام التحشيد المسلح الذي يصنع احتراباً أهلياً وانعداماً للاستقرار ما يهدد البلاد بالتفكك.

المجتمع العراقي بحاجة إلى تكريس الهوية الوطنية التي تضم الجميع تحت راية بلد واحد والعمل بروح وطنية خالصة لبناء الدولة، وخدمة المواطن بدلاً من السعي إلى تكريس مبدأ المحاصصة، فإرادة الخير لا زالت قوية، ولكن ينقصها سوى الفعل ودعم توجهات الدولة في الإصلاح الجذري للنظام السياسي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات