ليبيا في قلب المؤامرة

الملاحظ أن الغرب لا يريد إنهاء حكم العصابات في ليبيا، فالأطماع الخارجية والداخلية على مقدرات وثروات البلاد باتت مكشوفة الحجم، حيث أفرزت تطورات الوضع الراهنة وجود إرادة خارجية لنسف حوارات تونس وغدامس وطنجة، من خلال المال السياسي الفاسد في خطوة انتهازية ونفعية ومصلحية، ما يوجه رسالة قاطعة لليبيين بأن عليهم أن يختاروا وسط اللعبة الدولية الجارية، أدواتهم ويختاروا بدقة الشخصيات الممثلة لهم، لإنقاذ بلادهم، فهناك طبخة تحضر على نار هادئة من أجل زيادة الانقسام الليبي ونهب الثروات، وليس تحقيق السيادة الكاملة لهذا البلد.

توجد علامة استفهام مبهمة حول الحوار الليبي ومخرجاته، حيث لم نجد ولا إشارة ضمنية إلى وجود تدخل خارجي بالرغم من التكالب الكبير بشكل لا يوصف على المصالح الاقتصادية في ليبيا، ما يؤكد حجم الكارثة التي تشهدها البلاد دون مراعاة للأخطار التي ستلحق بالشعب الليبي.

الفوضى في ليبيا لن تتوقف في المدى القصير، لأن هناك للأسف، أيادي داخلية أسهمت في خلقها بتحديات وهمية من أجل إبقاء الوضع على ما هو عليه، ومحاولة فرض التدخل الأجنبي كأمر واقع من خلال ألاعيب تضليلية بإيعاز من ذوي المصالح لاختيار مناصب سيادية للدولة.

الصورة قاتمة ولكنها ليست عصية على الحل، إذا ما توحد الليبيون في صف واحد لإسقاط المؤامرة الخارجية على بلادهم ونسف أهدافها ومشروعاتها العدوانية التي عملت على تحقيقها باستثمار الإرهاب، فالليبيون يمتلكون البذرة الطيبة والأصيلة وقادرون على انتهاج الحوار الواعي البعيد عن الوساطات والحسابات السياسية والمصالح الضيقة، حوار شفاف يتسم بالعقلانية من خلال وضع حلول عاجلة للأزمة بحل الميليشيات، وطرد المرتزقة للسيطرة على السلاح، وإلغاء كل الاتفاقات مع تركيا، ما سيكون مدخلاً حقيقياً لانتصار ليبيا على أزماتها وبناء الدولة الجديدة التي يسودها الأمان والسلام والاستقرار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات