الأمان الصحي للجميع

لا شك أن وباء كورونا وضع البشرية في قارب واحد فإن لم يتم التحكم فيه، فالضرر يكون جماعياً، فلسنا بأمان، ما لم يكن الجميع آمناً. لذلك فإن وضعاً مهدداً بهذا الشكل، يحتاج منا جميعاً مجهودات حقيقية، وتعاوناً دولياً ملموساً بضمان إيصال اللقاح المرتقب إلى جميع شعوب العالم دون استثناء، فأيّ تقصير أو فشل بهذا الخصوص يعني بقاء الوباء منتشراً حول العالم.

وبعيداً عن الأنانية أو الحسابات التي لا تستقيم مع الكوارث التي حلت بالبشرية، فمن الضروري أن يفيد أي تقدم علمي كل البلدان للسيطرة على الوباء من خلال تعزيز مشاعر الإنسانية، والأخلاقيات المشتركة لتحقيق الصحة للجميع، ودون ذلك فالخطر قائم، الدول الغنية تخطط لبرامج تلقيح حتى نهاية عام 2021، لكنها تجاهلت العقبات التي ستواجه البلدان الفقيرة في الحصول على الدواء، فعندما تغمض الدول الكبرى أعينها على الوضع المزري في الدول النامية وتكتفي بتوفير العلاج لشعوبها دون باقي البشرية، فهذا سيؤسس لثقافة الإقصاء والتهميش، من خلال احتكار الدواء والهيمنة على مصادر إنتاجه، ما سيعيد جهود احتواء الوباء إلى الوراء، فهل المصلحة العامة ستتغلب على الأنانية؟ وهل سيكون اللقاح متاحاً لجميع الدول على قدم المساواة؟

العالم يعيش مرحلة مفصلية مع هذا الوباء الذي أعطى دروساً أنه لا فرق بين غني وفقير، وأنهم كلهم سواسية، حيث غيّر التقاليد والعادات والعلاقات بين الأفراد والدول، لذلك فمن المرتقب أن يشهد العالم عودة مفردات الحياة من التكامل والتكافل وغيرهما، وانتصار قيم الإنسانية للجنس البشري، حيث إن الفيروس كغيره من الأزمات الصحية التي شهدها العالم سينحسر بالتأكيد، لكنه سيؤسس لتطوير الالتزامات الأخلاقية لضمان حماية أنظمة الرعاية الصحية الضعيفة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات