ليبيا.. والتوافق بعيداً عن التعصب

لا شك أن أزمة ليبيا ليست في الاتفاق وإنما في خلق إجماع ليبي حول الإصلاحات المرتقبة، فغياب الثقة في قدرة الليبيين أنفسهم دون غيرهم في إخراج البلاد من الأزمة يحول دون البدء في تنفيذ خطوات عملية، فلا حل للأزمة الليبية بهدف الوصول إلى توافق يحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي من شأنه رفع المعاناة عن الشعب الليبي والسير في سبيل بناء دولة مؤسسات، الحلول الوسطية كثيرة ولكنها غير مجدية دون وضع الأيديولوجيات والتعصب جانباً.

حينما تكون هناك إرادة حسنة تكون هناك القدرة على جبر الضرر وجسر الهوة بين الليبيين مهما اشتدت الخلافات وتعمقت النزاعات، ولن تصبح ليبيا دولة مؤسسات حقيقية من جديد إلا بتكاتف جميع أبنائه ومواجهة التدخلات الخارجية التي زادت الهوة بين الليبيين، فمحاولة المجلس الرئاسي الاستئثار بالسلطة أمر غير واقعي وغير قابل للتنفيذ، فكل شيء بات واضحاً ومفضوحاً.

وقد حان وقت الفرز من أجل إيجاد حلول لكل المشاكل والعراقيل التي أدت إلى اللاتوافق، حيث إن جميع الليبيين ليسوا ضد اختيار من يتوافق عليه لحمل مسؤولية تسيير الدولة بأمانة وشفافية يكون هو المخول ولا جهة سواه، بقول الكلمة الفصل في الشأن الليبي، ولكن ضد القوى التي لا تتبع الدولة ولكنها تتبع أشخاصاً وأيديولوجيات ودول أجنبية، والتي ساهمت في إضاعة ثروات البلاد، تاركين الشعب الليبي يقتات من الفتات.

لا يزال الوقت مبكراً للحكم على مبادرات الحوار الليبي في تونس وسرت، لكن البداية الحقيقية تكون بالاتفاق على تفعيل مؤسسات الدولة وتوحيدها، وتفكيك الميليشيات وجمع السلاح واحتكاره لدى الدولة، وإخراج المرتزقة من البلاد ووضع اللبنات لعهد جديد ودولة جديدة، لتبقى ليبيا كياناً ووجوداً، الليبيون وحدهم قادرين على تغيير معادلة الواقع وقلب موازين الخطط الخبيثة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات