فَنيّو «الواقع الافتراضي المعزز»

تضطلع وظيفة فني «الواقع الافتراضي المعزز»، التي تنبأ مركز أبوظبي لاستشراف المستقبل بأهميتها والمساحة الواسعة التي سيشغرها وجودها خلال العشرين عاماً القادمة، بمهمة عظيمة جداً، ونستطيع القول إنها فعلاً قد حققت لنفسها جزءاً من ذلك الوجود المفترض مستقبلاً، منذ السنوات القليلة الماضية.

ويتم استخدام تقنية «الواقع الافتراضي المعزز» كأداة قياس في دراسات الجدوى، وحيثيات المشاريع العملاقة، وتعمل على تطوير الأبحاث العلمية، وهذا يأتي في صميم دورها في ازدهار اقتصاد المعرفة، وبدلاً من التكاليف الباهظة التي كانت تستغرقها عمليات القياس في الدراسات وتجارب المشاريع في ميادين الواقع، فقد حل بديل تطبيقات «الواقع الافتراضي المعزز» مكان تلك التجارب الحية، ما يجعل الوصول إلى أفضل المستويات خياراً سهلاً ومتاحاً.

ويتجسد البعد الاقتصادي بوضوح من خلال هذا البديل الأكثر جدوى وحيوية «الواقع الافتراضي المعزز»، فعملية الاستهلاك فيه لإجراء التجارب تكاد تكون منعدمة، إذ هو استهلاك افتراضي، وبدلاً من الاستهلاك المادي الباهظ الذي كانت تشتهر به العمليات التقليدية في إنشاء المشاريع وتصميمها واختبار فاعليتها، من خلال إنشائها أولاً على الواقع بنية الاختبار، حل بديل «الواقع الافتراضي المعزز» وإمكاناته التي توفرها أدواته.

والتي تكاد التكاليف معه أن تكون منعدمة تماماً مقارنة بالوضع التقليدي، وبهذا صارت الرؤية مركزة على فني هذا «الواقع الافتراضي المعزز» بدلاً من تركيزها السابق على القدرة على تحمل التكاليف الباهظة لإنشاء أو تصميم أو تجريب المشاريع، أو اختبار قدرات الأفراد بعد تأهيلهم.

ويتم توسيع دائرة استخدامات تقنية «الواقع الافتراضي المعزز» في كل يوم لتشمل مختلف القطاعات، وتسهم الآن هذه التقنية في ازدهار الأبحاث العلمية التي يعتمد عليها اقتصاد المعرفة بشكل رئيس كأهم مورد له، خصوصاً تلك الأبحاث التي لا يمكن التعامل معها بطريقة تقليدية.

ومن الأمثلة الحيوية على أهمية «الواقع الافتراضي المعزز» وفاعليتها وأهمية المتخصصين والخبراء فيها، امتداد وظيفة تطبيقاتها لتشمل مختلف قطاعات الحياة، ففي المجال الطبي نجد أن «الواقع الافتراضي المعزز» يمكن استخدامه كأداة تدريبية وتصويرية في العمليات الجراحية، حيث يجمع المعلومات ثلاثية الأبعاد للمريض ويعرضها في البيئة الحقيقية من خلال مجسات عدة، عدا عن ذلك يمكن للطبيب الولوج إلى معلومات المريض بشكل متزامن مع إجرائه العملية الجراحية.

وقد بدأت بعض الجامعات باستخدام نظارات «الواقع الافتراضي المعزز» كأدوات تدريبية في العمليات الجراحية، من خلال عرض مجموعة من المجسمات والمعلومات بطريقة ثلاثية الأبعاد في البيئة الحقيقية، وذلك بهدف تسهيل مهمة الجراح وإجراء العمليات بدقة أكبر.

ونجد أن هذه التقنية قد وفرت الإمكانية لاستخدام مواد افتراضية وخلطها في العلوم التطبيقية، كالكيمياء، من دون الحاجة لوجود هذه المواد أو حتى المختبرات، وهنا لابدّ من الإشارة إلى أهمية تقنية «الواقع الافتراضي المعزز» في الحد من مخاطر التجارب والمختبرات، والارتقاء بفاعلية البحث العلمي التجريبي الذي سيسهم بدوره في اكتشافات علمية جديدة، ويعمل على تطوير آليات الاقتصاد المعرفي وازدهار موارده.

كما تقوم تقنية «الواقع الافتراضي المعزز» بعرض صور افتراضية وعناصر من العالم الافتراضي في عالمنا الحقيقي، ما يسمح بالبقاء في العالم الحقيقي، بينما تكون متصلاً عبر الإنترنت عبر تطبيقات «الواقع الافتراضي المعزز» والخدمات الأخرى، ما يعني أنه يمكن استخدام التقنية في تطبيقات العمل والمصانع، عبر الاتصال بالعاملين في أدوار وأقسام مختلفة، وتوضيح بعض تقنيات العمل في صورة متفاعلة وليست في عالم افتراضي، وتسمح لهم باستخدام الحواسيب دون انشغال بهذه المهام بشكل مباشر.

تقنية «الواقع الافتراضي المعزز» يمكن استخدامها، أو هو ما بدأ يحدث بالفعل حالياً، كأداة قياس في مشاريع كثيرة ومجالات عدة تحاكي البيئة الحقيقية، فهي تعتمد على الواقع الفعلي الذي يعيشه المستخدم مع تعزيزه ببعض المعلومات والبيانات الإضافية، وهي تعتمد على خوذة بتصميم حيوي.

مفاد القول، إن وظيفة تقنيات «الواقع الافتراضي المعزز» هي وظيفة اقتصادية أولاً، ثم وظيفة خدمية ستغير إمكانية تعاملنا وتفاعلنا مع عالم الواقع الافتراضي والعالم الحقيقي الذي نعيشه، وهو الأمر الذي يمكن استخدامه في تطوير أعمال ضخمة عدة عن بُعد، وهي الخطوة المستقبلية في تعامل الإنسان مع الحواسيب الذكية، ما يجعل الحاجة إلى المتخصصين والفنيين والخبراء في هذه التقنية احتياجاً ملحاً خلال السنوات القادمة. وللحديث بقية.

 

* خبيرة اقتصاد معرفي 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات