القانون للجميع

العمليات المصرفية 4

نواصل سلسلة مقالاتنا التي خصصناها لشرح العمليات المصرفية من ناحية قانونية، واتبعنا نهج التعريف بتلك العمليات وإيراد أهم النصوص القانونية المنظمة لها، سعياً لتمكين القارئ الكريم من الإلمام بأهم العمليات المصرفية من وجهة نظر قانونية.

سنشرع في مقال اليوم بالتعريف الموجز بأهم العمليات المصرفية، ونتطرق في البدء إلى موضوع القروض المصرفية، فالقَرض المصرفي عرفه القانون بأنه عقد بمقتضاه يقوم المصرف بتسليم المقترض مبلغاً من النقود على سبيل القرض أو بقيده في الجانب الدائن لحسابه في المصرف وفق الشروط والآجال المتفق عليها، ويجب على المقترض قانوناً الالتزام بسداد القرض وفوائده للمصرف في تلك الآجال، وقد جوز القانون أن يكون القرض مضموناً بتأمينات وعادة ما تكون رهناً لعقار أو منقول.

ندلف لموضوع خطاب الضمان وهو تعهد يصدر من المصرف «الضامن» بناء على طلب عميل له «الآمر» بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين لشخص آخر «المستفيد» دون قيد أو شرط ما لم يكن خطاب الضمان مشروطاً، إذا طلب منه ذلك خلال المدة المعينة في الخطاب، ويوضح في خطاب الضمان الغرض الذي صدر من أجله، وقد جوّز القانون للمصرف أن يطالب بتقديم تأمين ـ سواء مبلغاً نقدياً أو أوراق تجارية أو مالية أو بضائع أو تنازل من الآمر للمصرف عن حقوقه تجاه المستفيد ـ وذلك مقابل إصدار خطاب الضمان.

وقد حظر القانون للمستفيد من خطاب الضمان التنازل للغير عن حقه الناشئ عن خطاب الضمان إلا إن وافق المصرف على ذلك.

ولا يجوز قانوناً للمصرف الامتناع عن الوفاء للمستفيد لسبب يرجع إلى علاقة المصرف بالأمر وعلاقة الآمر بالمستفيد، وما لم يتم الاتفاق على تجديد المدة، فإن ذمة المصرف تبرأ تجاه المستفيد إذا لم يصل للمصرف خلال مدة سريان الخطاب طلب للدفع من المستفيد.

بخصوص فتح الاعتماد فهو عقد يلتزم بمقتضاه المصرف بأن يضع تحت تصرف العميل مبلغاً معيناً من النقود يكون للعميل حق صرف المبلغ دفعة واحدة أو على دفعات، ولا يعتبر عقد فتح الاعتماد قرضاً وليس هناك إلزام على العميل بضرورة استعمال الاعتماد المفتوح له، ومتى فتح الاعتماد لمدة معينة فإنه يجوز للمصرف إلغاؤه في أي وقت شريطة إخطار العميل المستفيد قبل الموعد المقرر للإلغاء بـ 30 يوماً على الأقل، وقد نص القانون على أنه وإن اتفق الأطراف على إعطاء المصرف حق إلغاء الاعتماد غير المعين المدة بدون إخطار سابق أو بإخطار في موعد أقل من الشهر، فإن ذلك الاتفاق يعتبر باطلاً.

وقد حدد القانون على سبيل الحصر الحالات التي يجوز فيها للمصرف إلغاء الاعتماد قبل انتهاء مدته وهي وفاة المستفيد، فقده للأهلية، توقفه عن السداد، وقوع خطأ جسيم منه في استعمال الاعتماد المفتوح لصالحه، كما ينتهي الاعتماد في حالة بطلان الشركة أو انقضائها إن كان الاعتماد مفتوحاً لصالحها.

وقد حظر القانون أن تتم حوالة للاعتماد من دون الحصول على موافقة المصرف الذي قام بفتحه، ما تجدر الإشارة إليه هو أن العقد المبرم ابتداءً لفتح الاعتماد يحدد الحد الأقصى لمبلغ الاعتماد كما يحدد الكيفية التي يتم بها استخدام الاعتماد.

في المقال المقبل بإذن الله نختم سلسلة مقالاتنا بإيراد ما تبقى من العمليات المصرفية، والله نسأله التوفيق والسداد.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات