السعودية.. مكانة عالمية مرموقة

في الفترة من 21 ــ 22 نوفمبر الجاري، تستضيف الرياض القمة الـ 15 لمجموعة العشرين، أو ما يطلق عليها اختصاراً G20. وهذا حدث غير مسبوق في تاريخ المملكة العربية السعودية والبلاد العربية.

إذ لم يسبق لأي بلد عربي، أن حظي باستضافة هذا التجمع العالمي، الذي تتمثل فيه دول متقدمة، وأخرى نامية، تشكل في مجموعها حوالي 90 % من الناتج الاقتصادي العالمي، وثلثي سكان كوكب الأرض، وثلاثة أرباع حجم التجارة العالمية.

والمعروف أن مجموعة العشرين، تشكلت في واشنطن عام 1999، على هامش قمة مجموعة الثمانية، بغرض تعزيز الاستقرار المالي الدولي، وإيجاد فرص للحوار بين الدول الصناعية والبلدان الناشئة، لكن مسؤولياتها وأهدافها، راحت تتضاعف مع المتغيرات الدولية الكثيرة، والتحديات الكونية المتعاظمة، وغيرها من تلك التي فشلت المنظمات الدولية في التصدي لها بفعالية.

وبسبب تلك الأهداف والأغراض النبيلة، ولكي تكون المجموعة مختلفة، وديناميكية في قراراتها، وفعالة في تأثيراتها، فقد اقتصرت عضويتها على دول تملك مواصفات خاصة، ولها حضور فعال على مستوى العالم في مختلف المجالات.

ومن هناً لم يكن مستغرباً، دعوة المملكة العربية السعودية للانضمام إلى المجموعة، كأول بلد عربي ينال عضويتها، إلى جانب الكبار المؤثرين في صناعة القرار على مستوى العالم.

فالسعودية ليست فقط صاحبة ثقل اقتصادي ونفطي، ودور مؤثر في منظمة الأوبك، وإنما أيضاً صاحبة ثقل روحاني، مستمد من خصوصيتها الدينية، كقبلة لنحو ملياري مسلم، وصاحبة دور قيادي في محيطها العربي، ناهيك عن ثلاثة عوامل أخرى، هي: سجلها الدبلوماسي الحافل بالمبادرات، من أجل إشاعة السلام ونبذ الحروب والفتن، وسجلها الخيري الناصع، لجهة مد يد العون للدول الأقل نمواً، ولضحايا الحروب العبثية، ومساهماتها المالية الدائمة في ميزانيات المنظمات الدولية والإقليمية.

انضمت السعودية إلى مجموعة العشرين عام 2008، أي في ذروة الأزمة المالية العالمية، وشاركت في قمتها الأولى بواشنطن، وقمتها الثانية في لندن عام 2009، ثم في كل قممها التالية، وصولاً إلى قمة المجموعة السابقة، التي استضافتها مدينة أوساكا اليابانية عام 2019، والتي تقرر فيها أن تكون القمة التالية في الرياض.

ومنذ تلك اللحظة، راحت السعودية تواصل الليل بالنهار، كي تكون استضافتها للقمة الـ 15 للمجموعة نوعية ومتميزة، ومحققة للغايات والطموحات المنشودة، وعلى رأسها تحقيق توافق عالمي للتصدي لتحديات المستقبل.

ولئن فرض انتشار جائحة «كورونا» استضافة القمة بطريقة افتراضية، بديلاً عن الطريقة التقليدية ــ علاوة على ما فرضته الجائحة من مسؤوليات وتحديات إضافية، لم تكن في وارد الحسبان ــ فإن ذلك لم يخفف من عزيمة الرياض على مواصلة جهودها في إعداد المطلوب منها، كرئيس للقمة، بل قامت في مارس الماضي، بعقد قمة استثنائية افتراضية عاجلة لقادة المجموعة، للتداول في كيفية مواجهة الجائحة، وآثارها في الاقتصاد العالمي بصفة عامة، واقتصاديات الدول النامية بصفة خاصة.

في تلك القمة الاستثنائية للمجموعة، أثمرت جهود الرياض، مع شريكاتها في المجموعة، عن التزامات بنحو 21 مليار دولار، لدعم إنتاج اللقحات والعلاجات المطلوبة وتوزيعها، وضخ نحو 11 تريليون دولار لحماية الاقتصاد العالمي المتضرر، وتوفير أكثر من 14 مليار دولار، لتخفيف أعباء الديون عن الدول الفقيرة، أو لتمويل أنظمتها الصحية وبرامجها الاجتماعية.

ولعل هذه الواقعة وحدها، تثبت قدرة السعودية على التعاطي الحاسم والفوري مع تحديات العصر بروح المسؤولية.

إن انضمام السعودية لمجموعة العشرين، في المحصلة العامة، كان مكسباً للأخيرة، قبل أن يكون مكسباً للمملكة.

فالمملكة بقدراتها الاقتصادية ومكانتها الروحانية، وثقلها الدبلوماسي والتنموي، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وفي ظل رؤية 2030، الهادفة إلى الانفتاح، ورفع معدل النمو الاقتصادي، وتخليص الاقتصاد الوطني من الاعتماد على النفط، قادرة على لعب دور ديناميكي فعال في الشؤون العالمية، لا يقل عن دور اللاعبين الدوليين الكبار.

ومن الأمور اللافتة في قمة الرياض، مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة، لأول مرة، بوصفها رئيسة للدورة الحالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكذا، مشاركة فيتنام، بوصفها الرئيسة الحالية لمنظمة «آسيان» الجنوب شرق آسيوية.

والأمر الآخر اللافت للنظر، أن الرياض استبقت القمة، بعقد نحو مئة اجتماع ومؤتمر على مستوى الوزراء والمسؤولين والممثلين، انبثق عنها 8 مجموعات خاصة، هي: مجموعة الأعمال، مجموعة الشباب، مجموعة العمال، مجموعة الفكر، مجموعة المجتمع المدني، مجموعة المرأة، مجموعة العلوم، مجموعة المجتمع الحضري، إضافة إلى مجموعة لم تعتمد بعد رسمياً، هي مجموعة «قادة اقتصاد الفضاء»، التي وقفت خلف فكرتها السعودية.

 

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات