تأصيل السلوك التسامحي

لا شك أن خطاب الكراهية والإقصاء والعصبية هو من أسس انتشار أفكار التطرف والإرهاب وتصاعدها في الآونة الأخيرة، الأمر الذي تطلب توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف وخطاب الكراهية وإعلاء الأصوات المعتدلة فوق أصوات التشدد، والتفكير في كيفية بسط السلام والمحبة بين الشعوب والأمم والأديان عبر ثقافة التسامح، فلا يمكن أن يقوض الاختلاف في الرؤى والمنطلقات الفكرية قوام السلم الاجتماعي. فمن الضروري تضامن الجميع من أجل نشر السلام في ربوع العالم، ودحض العنف والكراهية لأجل سد الذرائع للإرهاب، حيث إن جميع الأديان السماوية توصي جميع البشر بالعيش في أمن وسلام.

اتساع ظاهرة العنف الطائفي يسبقه غالباً إساءة لاستخدام الدين، لتأجيج خطاب الكراهية، فالمتطرفون يمارسون جرائمهم الإرهابية تحت تأثير عقائد وأفكار مسمومة وفاسدة تسعى إلى تأجيج الصراعات وافتعال الأزمات وإشعال نيران الصراعات في المجتمعات وبين الدول. لذلك فقد حان الوقت لنشر الوعي الديني والثقافي والتربوي في مواجهة هذا الصعود المرعب والمخيف للعنف الدموي إزاء الأديان، وتحصين المجتمعات من مخاطر التطرف والكراهية والتعصب، فالإعلام له دور محوري في اجتثاث جـذور الفكر المنحرف والترويج لخطـاب الاعتدال وقيـم التعايـش السلمي وكشـف زيـف خطاب التنظيمات الإرهابية.

وغني عن القول إن القوانين وحدها لا تكفي، فالمطلوب خلق بيئة اجتماعية، ترفض التمييز والكراهية وتنبذ العنف، وعدم التساهل تجاه من يدعمون التطرف والكراهية والعنف بأي شكل كان، على اعتبار أنهم يعبثون بكل ما هو نبيل وجميل في مسيرة التعايش المشترك بين الشعوب والأمم. فالدين الإسلامي يتضمن في ذاته عناصر العلاج الحقيقية للتعصب الطائفي وتأصيل السلوك التسامحي والإنساني في العالم. فهو يدعو إلى التمسك بقيم السلام وإعلاء قيم التعارف المتبادل والأخوة الإنسانية والعيش المشترك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات