السلام أفعال لا أقوال

لا شك في أن الحوارات لا تصنع السلام إذا لم ترتبط بأفعال حقيقية لتغيير الواقع، فسلسلة الحوارات للأفرقاء الليبيين في كل من جنيف، غدامس، تونس، وسرت، توصلت إلى قرارات مشجعة لكنها حتى الآن تفتقد إلى آلية التنفيذ في غياب نوايا حقيقية لبسط السلام الحقيقي، فالمرتزقة لا تزال تصول وتجول في ليبيا، وحكومة الوفاق لم تستقل كما ادعت مسبقاً، ومعاناة الليبيين لا تزال متواصلة، والاتفاقات لا تزال حبراً على ورق، ما يؤكد عدم وجود الجدية التامة في معالجة الأزمة الليبية وإن استمرت فحدة الهواجس الأمنية ومخاطر تداعيات استمرار الصراع في ليبيا ستزداد.

للأسف ليبيا أصبحت في مفترق طرق، وتحتاج إلى عملية سياسية حقيقية لاستعادة وجود الدولة المدنية بأسس توحد الجميع بمسيرة التنمية والتقدم. لكن استباحة المرتزقة والميليشيات للمدن والأوضاع العامة يبقيان العقبة الكأداء الأبرز بوجه الاستقرار والسلام. فلا مجال لبعث أي حوار دون حل هذا الإشكال نهائياً، فالليبيون عليهم أن يختاروا وسط اللعبة الدولية الجارية أدواتهم المحلية بعيداً عن التدخلات الخارجية التي لا تريد الخير لهذا البلد، حيث إن تركيا وعملاءها يعملون على تغذية الصراع مجدداً لإجهاض أي محاولة لإنقاذ ليبيا من براثين الفوضى والإرهاب.

إن تشكيل لجنة الحوار بهذه الطريقة تضييع للوقت والجهد، ومن المعيب الاستخفاف بعقول الليبيين إلى هذا الحد، فقد كان من الأجدر تمثيل جميع الليبيين على مختلف مشاربهم في حوار تونس وباقي الحوارات، بما يساهم في إعلاء المصلحة الليبية العليا، فوق المصالح الفرعية الضيقة، من أجل بلورة اتفاق حقيقي يمهد لبناء المؤسسات التي تجعل ليبيا دولة ذات سيادة، فالشعب الليبي لا يرفض الأمن والاستقرار، وإنما يرفض العملاء الذين يتحاورون باسمه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات