أمريكا والمعارك القانونية

من غير الواضح إن كان الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب سيتبع التقاليد ويدعو الرئيس المنتخب جو بايدن إلى اللقاء الرمزي في البيت الأبيض، كما قام بذلك الرئيس السابق باراك أوباما حين فاز ترامب بانتخابات عام 2016، حيث فتح الباب أمام معركة قضائية والاحتكام للمحكمة العليا، التي هي في امتحان عسير للنظام الانتخابي والدستوري والقانوني.

قبل عشرين سنة، قامت المحكمة العليا في أمريكا بمساعدة مرشح جمهوري حيث أصدرت أمراً بوقف فرز الأصوات في ولاية فلوريدا وعلى هذا، مهدت الطريق لوصول جورج بوش الأب إلى البيت الأبيض عل حساب آل غور حيث اضطر الأمريكيون إلى انتظار 36 يوماً قبل إعلان الرئيس الفائز، لكن معطيات انتخابات 2020 مختلفة تماماً عن المعطيات السابقة، فلا يوجد دليل قاطع حتى الآن على التزوير، والنظام الانتخابي الأمريكي لامركزي، صحيح أن ولايات مثل أريزونا وبنسلفانيا وجورجيا هي ولايات جمهورية معروفة على مدى التاريخ، لكن فوز الديمقراطيين هذه السنة وكسر النمط القديم تعطي رسالة إلى السياسيين بأن فئة كبيرة من الشعب الأمريكي باتت غير متحزبة، وحريصة على التمرد على أعراف وتقاليد متوارثة.

محامو ترامب بدأوا في الوهلة الأولى رفع دعاوى قضائية في محاكم الولايات المحلية ومن ثم، يقومون برفع الملف إلى المحكمة العليا، لكن الطريق إلى خيار المحكمة العليا ليس سهلاً، ففي العادة لا تتدخل في شؤون الولايات إلا نادراً.

من حق ترامب اللجوء إلى القضاء ومن حقه الطعن في نتائج الانتخابات، لكن في النهاية قرار الفوز أو الخسارة في هذه الحالة يكون لكبير مسؤولي اللجان الانتخابية في كل ولاية، ولكن يمكن تأكيد تسجيل الانتخابات الأمريكية أكبر استثناء في العالم، حيث إنه لأول مرة رئيس منتهية ولايته يطعن في نتائج الانتخابات ـ ففي العادة المرشح الثاني هو الذي يتحدث عن التزوير بتأكيد تسخير الإدارة لخدمة الرئيس المنتهية ولايته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات