القانون للجميع

العمليات المصرفية (3)

نواصل سلسلة مقالاتنا التي خصصناها لشرح العمليات المصرفية من ناحية قانونية واتبعنا نهج التعريف بتلك العمليات وإيراد أهم النصوص القانونية المنظمة لها سعياً لتمكين القارئ الكريم من الإلمام بأهم العمليات المصرفية من وجهة نظر قانونية.

عرف قانون المعاملات التجارية الحساب الجاري بأنه عقد بين شخصين تتحول بموجبه الحقوق والديون الناشئة عن علاقتهما المتبادلة إلى قيود في الحساب تتقاص فيما بينهما بحيث يكون الرصيد النهائي عند إغلاق الحساب وحده ديناً يستحق الأداء، فالعبرة إذن بالمبلغ المترصد عند إغلاق الحساب بعد عمل المقاصة بين الإيداع والسحب، وقد جوّز القانون لكل من المصرف والعميل الاتفاق على ألا يكون الحساب مكشوفاً من جانب العميل بحيث يكون الرصيد دائماً دائناً. كما جوز القانون أيضاً الاتفاق بين الطرفين على أن يكون الحساب مكشوفاً من الجانبين بمعنى أن يكون الرصيد دائناً أو مديناً بالنسبة للطرفين.

واشترط القانون 3 شروط لا بد من توافرها في المدفوعات حتى يمكن قيدها في الحساب الجاري، الشرط الأول أن تكون نقوداً أو مثليات متحدة في النوع حتى تقع المقاصة بينها، والشرط الثاني أن تكون ناشئة عن ديون محققة الوجود ومعينة المقدار، والشرط الثالث أن تكون قد سلمت للقابض على وجه التمليك.

ورتب القانون على عقد الحساب الجاري عدة أمور أهمها: انتقال ملكية النقود والأموال المسلمة والمقيدة في الحساب الجاري إلى الطرف الذي تسلمها، ويجوز لكل طرف في الحساب الجاري التصرف في رصيده الدائن في أي وقت ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، ولم يسمح القانون بالمقاصة بين مفرد في الحساب الجاري ومفرد آخر في الحساب ذاته، ومفردات القيود المسجلة في الحساب الجاري لا تسقط ما للطرفين من حقوق بشأن العقود والمعاملات التي نشأت عنها تلك المفردات.

وقد نص المشرع على أن الديون الناشئة عن علاقات العمل بين طرفي الحساب الجاري تقيد في الحساب بحكم القانون، ما لم تكن الديون مصحوبة بتأمينات قانونية أو اتفاقية وذلك ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، وتلك الديون المستحقة لأحد طرفي الحساب الجاري تفقد صفتها الخاصة وكيانها الذاتي، فلا تكون بعد دخولها الحساب قابلة ـ على حدة ــ للوفاء ولا للمقاصة ولا للمقاضاة ولا لعدم سماع الدعوى.

رغم أن الحساب الجاري يعتبر مقفولاً في نهاية السنة المالية للمصرف إلا أن هذا الإقفال لا يعد غلقاً للحساب بل يظل مفتوحاً ويتم ترحيل رصيده إلى الحساب الجاري نفسه ويتم استئناف حركته في أول يوم عمل تالٍ لذلك الإقفال، ويغلق الحساب بانتهاء المدة المحددة أو باتفاق الطرفين قبل انتهاء المدة المتفق عليها، وإذا لم يتم تحديد مدة معينة جاز لأي من الطرفين إغلاقه في أي وقت مع مراعاة مواعيد الإخطار المتفق عليها أو التي جرى عليها العرف، على أن الحساب الجاري يغلق في جميع الأحوال بوفاة العميل أو بفقده أهليته أو بإشهار إفلاس أحد الطرفين، أو بانقضاء الشخص الاعتباري أو بشطب المصرف من قائمة المصارف العاملة أو توقف المصرف عن أعماله.

وقد حدد القانون مدة أقصاها سنة من تاريخ استلام كشف الحساب لقبول سماع الدعوى لتصحيح الحساب الجاري وذلك في حالة إنكار الخصم وعدم وجود عذر شرعي، ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر بتمسكه بتصحيح الحساب خلال هذه المدة أو إذا أثبت العميل عدم تلقيه أي بيان بحسابه خلال المدة المذكورة وفي هاتين الحالتين لا تسمع الدعوى بمرور 5 سنوات من تاريخ غلق الحساب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات