إذا أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا

الذين عاصروا بدايات التلفزيون في العالم العربي، وكانوا يتابعون مسلسلات الأبيض والأسود، يتذكرون العبارة الشهيرة للفنان السوري الراحل نهاد قلعي، الذي جسد شخصية حسني البورظان في مسلسل «صح النوم» الكوميدي الشهير، والتي يقول فيها: «إذا أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا يجب أن نعرف ماذا في البرازيل».

كنت أظن أن العبارة التي كان يرددها الفنان نهاد قلعي طوال المسلسل، الذي كان من تأليفه، فذلكة لا معنى لها، حتى قرأت الأسبوع الماضي، أثناء متابعة انتخابات الرئاسة الأمريكية، تغريدة للإخوانية اليمنية «توكل كرمان» تقول فيها: «بسقوط ترامب ستتراجع موجة الكراهية والتعصب في العالم، وليس فقط في أمريكا. أمريكا تتجه لتطوي واحدة من أبشع موجات الكراهية».

يقولون: «إذا عُرِف السبب بطل العجب»، فبين العجب والسبب رابط قوي لا يمكن تفكيكه، خاصة وأن كرمان لا تغرد لوجه الله تعالى، ولا نتيجة كره، أسبابه غير معروفة، تجاه الرئيس ترامب، أو حب، لا جذور له، تجاه جو بايدن.

وإنما لأسباب ضاربة في عمقها الإخواني الذي تسخره لمعاداة كل من يقف ضد هذا التيار، ومحاباة كل من يسانده ويدعمه. ورغم أن البعض يقول، إن السياسة الأمريكية ثابتة لا تتغير تغيراً جذرياً بتبدل الرؤساء، إلا أن حب كرمان للرؤساء يتبدل بتغير مواقفهم تجاه الجماعة التي تنتمي إليها، وتدافع عنها في كل المحافل، وتنذر حياتها لمهاجمة كل من يتصدى لها، ويفضح رموزها وخططها وأهدافها.

سبب آخر يبطل العجب، كشف عنه القرار الذي اتخذه دونالد ترامب برفع السرية عن رسائل البريد الإلكتروني لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، مرشحة الحزب الديمقراطي في انتخابات عام 2016 هيلاري كلينتون.

وهو القرار الذي أحدث زلزالاً امتد تأثيره إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث طرحت رسائل بريد كلينتون أمام الرأي العام العالمي عموماً، والعربي على وجه الخصوص، خيوط تآمر الإدارة الأمريكية السابقة، بالتعاون مع جماعة «الإخوان» على الدول العربية، عن طريق نشر ما أطلقوا عليه «الفوضى الخلاقة» في بلدان منطقة الشرق الأوسط.

فقد كشف بريد هيلاري كلينتون، الذي رّفِعت السرية عنه، تفاصيل اتصالات مع توكل كرمان، تكشفت من خلالها بوضوح خيوط المؤامرة عبر مضامين هذه الرسائل التي أوضحت آليات بناء شبكة مالية لدعم وترويج الخراب والتطرف في المنطقة من خلال جماعة «الإخوان» بغطاء سياسي وفرته لها الإدارة الأمريكية السابقة.

ويسرد شخص، لم تكشف هويته ومنصبه، في رسالة موجهة لكلينتون معلومات عن كرمان قائلاً: «ديكستر فلينكس لديه تقرير كبير حول اليمن في نيويوركر، وعن توكل كرمان، المرأة اليمنية التي كانت قائدة بين المتظاهرين في اليمن.

بعد أيام قليلة زرت منزل كرمان في وسط صنعاء، وفي غرفة الجلوس كانت هناك أربع صور معلقة لأربعة أشخاص: المهاتما غاندي، مارتن لوثر كينغ، نيلسون مانديلا، وهيلاري كلينتون».

ولفتت الرسالة إلى أن كرمان قابلت كلينتون في يناير، قبل بدء الثورة بقليل، وأن منظمتها «صحفيات بلا قيود» تستلم تمويلاً من الحكومة الأمريكية. وقالت كرمان: اللقاء مع كلينتون رتبته السفارة الأمريكية.

وأضافت: «لا أريد أن أصبح وزيرة خارجية، ولكنها مثلي الأعلى». كما كشفت رسالة أخرى من بريد الوزيرة السابقة كلينتون، عن العلاقات الخفية التي جمعتها بالإخوانية توكل كرمان، حيث أظهرت رسائل متبادلة بين موظفي الخارجية التابعين لهيلاري كلينتون فرحتهم بحصول توكل كرمان على جائزة نوبل للسلام عام 2011. وبحسب نص الرسالة التي وُجِّهت لهيلاري: «هذا خبر عظيم! أنا متأكد أنك سعيدة جداً».

من جديد نعود إلى عبارة الفنان نهاد قلعي التي كان يرددها في حلقات مسلسل «صح النوم» الكوميدي الشهير، مستلهمين من اسم المسلسل ما يجب علينا أن نفعله، فالربط بين ما يحدث في إيطاليا وما يحث في البرازيل مهم، لكن الأهم منه هو أن نصحو من النوم ونربط بين مواقف الذين انكشفت حقيقتهم، بعد أن سعوا إلى تفكيك بلدانهم وتسليمها للجماعات المتطرفة التي ينتمون إليها، وبين مواقف الرؤساء والمسؤولين، الذين انكشفت أسرارهم، وقدموا لأولئك المنكشفة حقيقتهم الدعم المادي والمعنوي، ومنحوهم الجوائز العالمية، وأفسحوا لهم المنابر الإعلامية والسياسية كي يوصلوا رسائلهم الخبيثة، من أجل إعادة بناء شرق أوسط جديد على مزاجهم، ووفقاً لأجنداتهم، التي لم تعد خفية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات