الإغلاق ليس حلاً

بدأ الحديث هذه الأيام عن موجة ثانية لوباء كورونا، حيث توجهت بعض دول العالم مجدداً إلى الإغلاق في محاولة لكبح الفيروس، لكن الإغلاق لا يعد حلاً، بل إن انتشار الوباء وانتهاءه مرتبطان بثقافة المجتمع والالتزام بالتعليمات الصحية والتباعد الجسدي، فنقطة الذروة يحددها مدى وعي كل شخص بالمسؤولية الاجتماعية، أي وقاية أو مناعة مجتمعية تبدأ بالالتزام من قبل الناس قبل التوجه إلى الإغلاق الذي تم تجريبه في مارس الماضي وتسبب في تعطيل الإنتاج، وأحدث أزمات اقتصادية في العالم.

من الضروري أن تمضي الحياة إلى تحريك عجلتها وتسرع حركة الاقتصاد لوقف الهدر الحاصل في الأوضاع الاقتصادية والإنتاج والتجارة على مستوى الدول والعالم، فتداعيات الإغلاق لن تقف عند قطاع بعينه، بل تشمل تفاصيل ومسارات الحياة المختلفة، منها الملل والعزلة التي يعيشها الناس. لذلك فالإنسانية أمام تحدٍ حقيقي اليوم، وهو العمل على عدم تقويض الجهود الرامية لمحاربة الفيروس، بمضاعفة الالتزام بإجراءات التباعد لتجاوز الموجة الثانية بالتعاون الكبير والتضامن بين الجميع. مثلما تم تجاوز الموجة الأولى بأقل الأضرار.

ليس من حل ولا مخرج إلا الوعي والتعاضد لكي نستطيع مواجهة الفيروس واجتياز المرحلة الصعبة والعبور بسلام وتحرير أنفسنا من القيود التي يضعها أمامنا هذا الفيروس، فالوعي هو عنوان المرحلة، نحن جميعاً مؤتمنون على سلامة هذا الكوكب، فأي تقاعس سوف يأتي بنتائج سلبية تنعكس على مجمل حركة الحياة.

فالتعايش يعني مباشرة أن نمتلك تلك القدرة على عدم تضييع المكتسبات المحققة، وعدم الرجوع إلى الوراء مرة ثانية، حيث إن مناعة الفرد ضد هذا الفيروس رهينة بمناعة المجتمع، وهذه الأخيرة لن تتحقق إلا بالرفع من حس المسؤولية الاجتماعية التشاركية، وضبط الحياة وفق إيقاع جديد يماشي المرحلة والتوكل على الله لرفع الوباء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات