انتصار للعملية الانتخابية

تأتي كلّ انتخابات رئاسية أمريكية بمفاجآت جديدة، يفوز مرشح لم يكن في الحسبان، لكن هذه المرة كانت المفاجأة الكبرى هي تسجيل رقم قياسي في التصويت المبكر لم يشهده تاريخ الانتخابات الأمريكية منذ عام 1908، حيث أدلى 65 % من الأمريكيين المؤهلين بأصواتهم، في سابقة أولى من نوعها، فلم يكن الشعب الأمريكي أبداً متحمساً للانتخابات، فالاهتمام الشديد بالتصويت يعد انتصاراً كبيراً للعملية الانتخابية بغض النظرعن هوية الفائز، ويمكن الجزم بأن السباقات المتقاربة التي يطبع عليها السوسبانس والترقب تجعل الناس يتوجهون إلى الصناديق بأعداد كبيرة.

البرامج الدسمة والوعود الانتخابية هي التي توجِّه سلوك الناخب تجاه التصويت لمرشح معين، لذلك فتصويت الأمريكيين بنسبة كبيرة مؤداها أن لكل مواطن أمريكي صورة كاملة وواضحة في ذهنه عن مرشحه المثالي، ويسعى إلى اختيار المرشح الذي يقترب كثيراً من رأيه، أو اقتراب المرشحين الفعليين من تلك الأوصاف، لكن الشيء الأكيد أن المرشحين دونالد ترامب وجو بايدن أبديا الكثير من النضج والوعي والذكاء على مستوى تسويق البرامج واستمالة الناس باعتماد الخطاب السياسي الذي يثير الخوف لدى الناخبين من تداعيات كورونا على حياة الناس ورزقهم وعدم الاستقرار الاقتصادي، وهو ما كان له أثر قوي على أوساط معينة من جمهور الناخبين لحثهم على التصويت.

الأمريكيون أثبتوا للعالم أنهم قادرون على خلق إدراك شامل للعملية الانتخابية بعيداً عن الولاءات الحزبية، حيث بعثوا برسالة إلى العالم مفادها أنهم لم يكونوا مطلقاً مجرد مجموعة من الولايات الحمراء (لون الحزب الجمهوري) والولايات الزرقاء (لون الحزب الديمقراطي)، بل سيظل دوماً شعب الولايات المتحدة الأمريكية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات