ليبيا.. تفاؤل وترقّب

دخلت الأزمة الليبية منعرج التسوية السياسية بعد اتفاق على وقف إطلاق النار وإخراج مرتزقة أردوغان، وإن كانت هذه المبادرة تحوز جل مقومات النجاح في تحقيق الوفاق المنشود بين كل الأطراف الليبية بلا استثناء، إلا أنها مرتبطة أساساً بإبعاد تركيا ورجالها عن المشهد الليبي، وتفكيك الميليشيات التي كانت أيضاً سبباً في انتشار العنف والفوضى بما يضمن السيطرة على السلاح.

بات هذا البلد رهينة التدخل الخارجي، الذي يؤجل في كل مرة حلم الشعب الليبي بمستقبل ديمقراطي إلى أجل غير مسمى، لكن اعتماد الحوار والتوافق كنهج لإدارة الأزمة بين مختلف الفرقاء الليبيين، أعطى نظرة تفاؤلية لمستقبل أفضل بطيّ صفحة الشقاق والاحتراب الداخلي، وبدء مرحلة جديدة من التوافق والاتفاق الذي تحتاجه ليبيا، الوصول إلى حكومة توافق وطني من مهامها الأساسية قيادة البلاد إلى انتخابات عامة نزيهة وشفافة للتخلص من الأجسام السياسية القديمة التي لم تنجز شيئاً لليبيا - بل على العكس، حاولت توريطه باتفاقات مشبوهة مع تركيا لتحقيق أطماع أردوغان في النفط الليبي - واختيار أناس آخرين لا انتماء لهم إلا الوطن ثم الوطن.

لا شك أن المرحلة الحالية هي أصعب مرحلة تمرّ فيها ليبيا، وعلى جميع الليبيين أن ينتبهوا للعقبات والمتاريس التي تضعها التدخلات الأجنبية في طريق التسوية، لكن الشعب الليبي بيقظته ووعيه وعطائه اللامحدود، سيفك شفرة التدخل الأجنبي غير المحمود للمرحلة القادمة، فقد اقتنع بأن الحوار يعد بوابة حقيقية للتقدم، وتجاوز نقاط الضعف، من أجل ليبيا قوية، قادرة عل قطع دابر الفاسدين والمفسدين وتجار الحروب والدماء ومحاسبتهم، وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي. فالشعب بات ناضجاً، ويدرك أنّ الحل يكمن في تحقيق السلام، ومن دون السلام لن تنطلق عملية بناء مستقبل البلاد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات