أردوغان والبحث عن خزانة جديدة لإنقاذ الانهيار

هل ستصبح تركيا أول دولة في العالم تتخلف عن سداد ديونها قبل نهاية النصف الأول من العام المقبل؟ وهل تستطيع قطر ومعها حكومة السراج إنقاذ الليرة التركية أمام الدولار الذي أصبح يساوي ما يقرب من ثماني ليرات؟ وهل من خيارات جديدة أمام الرئيس التركي بخلاف مطالبته شعبه بالمزيد من الصبر على الفقر والجوع والنزيف الاقتصادي؟

كل المؤشرات تؤكد أنّ تركيا ستكون أول دولة تتخلف عن سداد ديونها العاجلة في النصف الأول من العام المقبل، فوفق إحصاء للبنك المركزي التركي، سيتعين على أنقرة سداد 170 مليار دولار كديون عاجلة قبل نهاية مايو، كما أن ديزموند بلاكمان الرئيس التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي، أكد أن أنقرة مطالبة بدفع 300 مليار دولار قبل 31 ديسمبر 2021، وهو رقم ضخم للغاية مقارنة بالناتج القومي.

هذا الوضع الاقتصادي الخطير، يشبه تماماً الوضع الاقتصادي الذي عاشته تركيا في عهد «أستاذ أردوغان» نجم الدين أربكان، عندما أعلنت تركيا إفلاسها أواخر القرن الماضي. دفع هذا الوضع الخطير أردوغان لزيارة قطر للمرة الثانية في ثلاثة شهور، من أجل الدعم، إلّا أنّ كل المؤشّرات تقول إنّ قطر بلغت خط النهاية في دعم الاقتصاد التركي، بعد أن أقرضت أردوغان 27 مليار دولار، كما دفعت وحكومة السراج كل ما تستطيع لإنقاذ أردوغان من الوحل الاقتصادي، والمسار الوحيد الذي يعمل عليه أردوغان هو محاولة تغيير «الرواية» الداخلية التي يتحدث فيها كل الأتراك وهي الأزمة الاقتصادية «بالهرب للأمام» وافتعال أزمات خارجية، وادعاء انتصارات.

كل الحقائق تجزم بأن الأزمة ستتفاقم خلال الأسابيع والشهور المقبلة، لأنّ أردوغان ما يزال يرسل المرتزقة للحرب شرقاً وغرباً، ناهيك عن العقوبات الأوروبية والأمريكية المتوقعة نتيجة سلوك أردوغان شرقي المتوسط وتفعيل منظومة «إس 400»، وأمام هذا العجز يسعى أردوغان لتأمين «خزانة جديدة» لسداد ديونه، بعد أن استنفد ما لدى خزائن تميم والسراج.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات