لبنان..الحكومة أو المجهول

لا تزال المطبات تعترض مسار تأليف الحكومة في لبنان،وآخرها تأجيل الاستشارات الحكومية، بعدما تم وضع القيود الطائفية أمام تكليف رئيس حكومة يلبي المتطلبات الدولية، عبر العودة إلى سياسة وضع عربة الشروط التحاصصية المفخخة والسعي لإعادة خلط الأوراق من جديد، وإعادة المشاورات إلى المربع الأول من دون العمل على تخطي العقدة التي أطاحت بالرئيس المكلف مصطفى أديب، في وقت يتطلع فيه اللبنانيون بلهفة لتشكيل حكومة تنتشل البلاد من مخاطر الانهيار المحدق، في ظل تصاعد دراماتيكي للأزمات على مختلف الصعد الصحية والاقتصادية والمالية والاجتماعية.

تفاءل اللبنانيون خيراً بوجود توافق على إطار مفاوضات الترسيم مع إسرائيل، بالرغم من أنه كان من الملفات المعقدة، فاعتقدوا أن مسار الترسيم الحدودي سيفتح الأبواب للترسيم الحكومي بتراجع الأحزاب عن مواقفهم المتصلّبة عبر مراجعة الذات، توصّلاً إلى تعديل رؤيتهم لمصلحة لبنان أولاً، لكن للأسف فإن تكليف رئيس حكومة جديد لم يكن ناضجاً بعد عند فريق بعبدا.

هناك حرص من قبل أحزاب طائفية على الإطاحة بالمبادرة الفرنسية، وهؤلاء قابعون جميعهم على رصيف التعطيل في ظل سقوفهم المرتفعة لضرب أي مسار لانفراج حكومي.

الفساد والمزايدات والاستهتار من الأسباب الرئيسية لكل الأزمات التي يعاني منها لبنان، والتي أدت إلى اندفاع البلاد نحو مزيد من التصدع السياسي والانهيار الاقتصادي والمالي، فإما رئيس حكومة مقبول دولياً أو مواجهة المجهول، فالبلد يتجه رويداً رويداً إلى مخاطر محدقة بإضاعة فرصة دعم لبنان مالياً واقتصادياً.

البلد لا يحتاج إلى مناورات، وإنما إلى حلول للمشاكل والأزمات التي تثقل كاهل اللبنانيين، فالظروف القاهرة التي يمر بها البلد لا تتيح له التلهي بالمزايدات، بل من الضروري طرح فكرة المداورة في الحقائب لتجاوز الإشكالات وإنقاذ لبنان من الانهيار.

محاولة الانقلاب على مساعي ولادة حكومة منسجمة مع المجتمع الدولي لكسر الجمود السياسي، هي محاولة الانقلاب على الحل الأخير أمام لبنان لتأمين استقراره الداخلي وبناء جسور الثقة مع الخارج، فإذا ما تم تضييع هذه الفرصة يمكن أن نقول للبنان وداعاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات