ليبيا.. وانعدام الثقة

لا تزال هناك علامات استفهام كبيرة ترسم المشهد السياسي في ليبيا، فكلما اقترب الحل تدريجياً للأزمة برزت عوائق تعيد الأمور إلى المربع الأول، فقد بات مؤكداً أن مصير ليبيا ليس مرهوناً بإرادة شعبها فقط، بل أصبح مرهوناً بإرادة تركيا ومناوراتها، حيث إن نار الفتنة التي تنشرها في ليبيا أسرع بكثير من كل عمليات الإخماد، ومن حكمة العقلاء وسواعد أهل الخير، لذلك يجب عدم إهمال هذا العامل الذي يعمل على إفشال أي مسعى للحوار قبل الانطلاق، والحيلولة دون قيام دولة ليبية ذات نظام سياسي مستقر وقوي قد تعيد لليبيا مكانتها الإقليمية.

لقد استبشر الكل خيراً بمنحى الحوار وحرص كل الأطراف على تقديم تنازلات لمصلحة البلاد، لكن للأسف رغم سماعنا للجعجعة فإننا لم نر طحيناً، حيث ما زال الحوار يتعرض لمطبات تحاول بعض الأطراف الموالية لتركيا وضعها لتمديد بقاء السراج على رأس ما يسمى بحكومة الوفاق بالرغم من أنه أعلن أنه سيستقيل هذا الشهر، لذلك فإن أي عملية حوار غير صادقة مآلها الفشل، فالمصالحة الوطنية تحتاج إلى شروط ومستلزمات لإنجاحها، أولها التمسك بالوطن والانتماء إليه، فقد جربت ليبيا مسارات متعددة للحوار، لكنها لم تحقق أي انفراج لأن مختلف الوكلاء الدوليين يتدخلون نيابة عن موكلي الحوار.

الإشكال الحقيقي يكمن في انعدام الثقة بين الفرقاء، وإن كانوا مندفعين حقاً للتوصل إلى حل ينهي الانقسام الليبي، لكنهم لا يحملون وصفات العلاج الحقيقية، التي تتمكن من فهم وقراءة الحالة الليبية بعين الواقع، فيما الوطن يتمزق بما يفعله سماسرة السياسة من عبث وانعدام للمسؤولية، فلا سلطة وطنية تستمد شرعيتها من خارج الوطن خصوصاً في ظل ما نراه اليوم من جمود في التفكير وضعف في الأداء.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات