رأي

لبنان.. وهواجس الانهيار

إعلان فرنسا تأجيل مؤتمر دعم لبنان إلى نوفمبر المقبل بعدما كان محدداً هذا الشهر، يعطي رسالة أولية للساسة في لبنان أن باريس ملت من التباطؤ المسجل في الاستشارات الحكومية، وأن أي فشل سيؤدي إلى نسف المبادرة الفرنسية، فيما تكابد البلاد أسوأ تداعيات الأزمات الاقتصادية والمالية ومسار الانحدار المتسارع اجتماعياً وصحياً لا يحتمل الانتظار لأيام معدودة.

هاجس انهيار النظام الصحي يتقدم كل الهواجس في ظل ارتفاع أعداد المصابين ‏بفيروس «كورونا»، كما أن احتياط العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي بلغ الخط الأحمر، إضافة إلى تدني القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، يتطلب في الحد ‏الأدنى تفعيل عمل الحكومة وعودتها إلى الاجتماع، لأن ترك الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى انفجار حقيقي لا تحمد عقباه، فالشعب في واد والسياسيون في آخر، الشعب يعاني، في ظل ممارسات أهل السلطة ومكونات الأحزاب الذين يواصلون سياسة الابتزاز والإطباق على المبادرة الفرنسية، ويفشلون أي خطوة للإصلاح السياسي والاقتصادي، وتنظيم مؤتمر الدعم، للحصول على المساعدات.

الملف الحكومي يراوح مكانه وغير محدّد بسقف زمني معين، وأهل الحل والعقد في الملف الحكومي جميعهم غير مستعدين لتقديم تنازلات، فلا تكليف مرضياً عنه لحد الآن، والثنائي «حزب الله وحركة أمل» لا يزالان مصرين على شروطهما، بالرغم من أن الشق الاقتصادي من المبادرة الفرنسية حجر الأساس، في برنامج الحكومة العتيد.

الطبقة السياسية لا تزال تتمسك بمراكز السلطة، وذلك للحفاظ على منافعها المالية من خلال التشبث بسياسة المحاصصة التي كانت سبباً رئيساً لوصول لبنان إلى حافة الانهيار، فلا أثر لوصفات حقيقية ولا إصلاحات اقتصادية، بل إنها تجهض للأسف أية محاولة لإنعاش لبنان، فإما أن ينتصر منطق العقل، بتقديم تنازلات من الجميع، وإما ينتصر منطق التعنت، وتفوّت لبنان على نفسها فرصة لا تعوّض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات