رأي

السودان.. وتحدي تنفيذ السلام

نجح السودان في بعث السلام مجدداً، وفق رؤية أسهم في صياغتها جميع الأطراف من أجل إنهاء ويلات الحرب، التي أثرت على وضع البلاد في كل الجوانب، وإن كان هذا يعد إنجازاً كبيراً إلا أنه لا يمثل سوى خطوة اولى وضرورية على طريق تحقيق السلام، فالإنجاز الحقيقي هو تنفيذ الاتفاق بالاعتماد على صدق وجدية الأطراف لتحقيق هذا الهدف.

التحدي الأكبر يكمن في إنفاذ مصفوفة تطبيق الاتفاقية باقتلاع الجذور التاريخية للأزمة ومسبباتها، وتفكيك آلة الحرب غير النظامية ضماناً للسلام الدائم والأمن للجميع وتحقيق العدالة والمساواة في هذا البلد وشراكات تمهد الطريق أمام سودان موحد وديمقراطي، يحظى بالقبول لدى جميع الشعب.

تحقيق سلام موضوعي في السودان يتوقف علي إرادة السودانيين أنفسهم لعبور التحديات الراهنة نظراً للهشاشة الأمنية في الإقليم، فإذا كانت هناك نوايا صادقة من الجميع فإن ذلك سيغير دون أدني شك من أجندة الخطاب السياسي، ويحفز على عملية البناء، كما أن توفير الإشراف والدعم الخارجيين واللازمين، بشكل أساسي من قبل فريق التنفيذ سيسهم في إزالة أية عراقيل، ويؤدي إلى تحقيق التوافق على الخطوات المقبلة.

الجميع يعمل في أجواء ودية على منصة واحده شعارها (حرية سلام وعدالة)، ومن المتوقع أن يعالج اتفاق السلام الموقع أخيراً في جوبا، سلبيات الاتفاقات السابقة من خلال حرص الجميع على التحلي بالصبر والتسامح، لتجاوز أية عراقيل.

التنفيذ الناجح لاتفاق السلام الشامل سوف يقدم نموذجاً للحكم الراشد في السودان، ويعطي رسالة قوية للعالم بأن هذا البلد يقوم على أساس قيم العدل والديمقراطية واحترام الحقوق الأساسية والتعايش المشترك، ما من شأنه إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعدما استجابت لكل الشروط، ما من من شأنه أن يحفز الاستثمار الأجنبي، الذي تشتد الحاجة إليه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات