مصابكم مصابنا يا أهل الكويت

نعى الديوان الأميري الكويتي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة، أمير الإنسانية، أمير الدبلوماسية، أوجعنا نحن الإماراتيين هذا الخبر كثيراً.

وربما وجعنا يختلف كثيراً كما شعر به إخواننا في الأقطار العربية، فنحن في الإمارات نرى في الكويت الأب الخليجي الذي ساعد وساهم في وحدة صفنا ورأينا وتطلعات مستقبلنا، نحن في الإمارات نرى في شيوخ الكويت آباءً كان لهم الدور الكبير في مساندتنا في بداية مشوارنا في الاتحاد وحتى ما قبل الاتحاد.

فقد كان لشيوخ الكويت الكثير من المبادرات والمشاريع في دولتنا ساهمت كثيراً في رفعة شعبنا وتحسين جودة حياته، ولذلك وجعنا اليوم مختلف ففقيدنا الشيخ صباح له بصمة طويلة في تاريخنا الإماراتي، فقد كان حاضراً عندما تم افتتاح مكتب تلفزيون الكويت في دبي، وفي كلمته التي ألقاها يومها كان يتحدث وكأنه يتحدث مع أبناء شعبه ولهذا وجعنا مختلف.

الكثير منا في الإمارات تعلم في مدارس الكويت، والكثير من آبائنا عمل في الكويت، والكثير منا عُولج في مستشفيات الكويت، التي ما زالت موجودة وشاهدة على عطاء رجالات الكويت تجاه إخوانهم في الإمارات، ولن ننسى هذا الفضل ما حيينا وسنورثه لأجيالنا ليعلموا أن لهم أخوة يشتد بعصبتهم الظهر، وحزنهم حزننا، ووجعهم وجعنا.

العالم حزين بوفاة سموه، أحد الرجال الأوفياء لخليجنا العربي، أحد الأوفياء لمحيطنا العربي، أحد الأوفياء لأمتنا الإسلامية، وجدناه حاضراً في جميع المناسبات والأزمات مدافعاً عن الخير يحمل راية التصالح، يحمل راية الخير للمنكوبين للمتضررين لمن ساءت أحوالهم فكان لهم خير الأب، ليساندهم حتى لقبته الأمم المتحدة بقائد العمل الإنساني، لقب وجد صاحبه فهو من أكثر القادة العالميين الذين سعوا لمساعدة الدول والشعوب المنكوبة، وسعى في برامج إعادة الإعمار في كثير من الدول.

المغفور له بإذن الله الشيخ صباح رجل السلام، يمد يديه ليصالح، ويصافح حتى لمن أساؤوا لوطنه في الماضي، فهو رجل يعرف كيف يبسط الحلول وينزلها حيز التنفيذ.

فبالرغم من الدخول الغاشم واجتياح الكويت من قبل العراق في حينها، فإن سموه قاد واستضاف على أرضه المؤتمر العالمي لإعادة إعمار العراق، وقدم ملياري دولار لمشاريع إعادة الإعمار في العراق، فهو رجل يؤمن بأن الخلافات يجب أن تنتهي، وأن التسامح هو ما يليق بشعوبنا، وأن خلافاتنا تترك جانباً عندما يتعرض أحدنا لأزمة، هذه الحكمة لن تجدها إلا عند القلائل أمثال المغفور له.

المغفور له بإذن الله الشيخ صباح خير من يمثل خليجنا، فقد كان قائداً صاحب نظرة مستقبلية عمل طيلة مسيرته لينمي الكويت وشعب الكويت ويجعل حياتهم كريمة يسودها الرخاء والاستقرار، عمل على بناء مستقبل أفضل ليس لشعب الكويت فقط إنما لشعوبنا في الخليج العربي، ووجدناه دائماً يحمل همّ المصالحة وتقريب وجهات النظر والسعي لحل الخلافات داخل البيت الخليجي، فهو مؤمن بأن مصيرنا واحد ونتشارك في الكثير من العادات والتقاليد والجذور التاريخية، رأيناه أباً لشعوبنا وأخاً لقادتنا وقدوة لأجيالنا.

مصابكم مصابنا يا أهل الكويت، وقلوبنا تعتصر من الألم برحيل الشيخ صباح ونسأل الله أن يتغمد فقيدنا بالرحمة والمغفرة، ونحن على ثقة بأن ملايين الأيادي سترتفع لتدعو لسموه بالمغفرة فمن وصلتهم مساعداته كُثر، ومن وجدوا فيه مدافعاً عن قضاياهم وهمومهم أكثر وأكثر، ونسأل الله أن يديم على الكويت أمنها واستقرارها، ونبارك لسمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح تنصيبه أميراً للكويت، ونحن على ثقة بأنه خير خلف لخير سلف وستبقى الكويت والقيادة الكويتية حلقة الوصل لمجتمعنا الخليجي الذين نحبهم ويحبوننا.

* كاتب وإعلامي

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات